إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ﴾ فمالَ مستعلياً عليهم وقوله تعالى :﴿ضَرْباً باليمين﴾ مصدر مؤكِّدٌ لراغَ عليهم فإنَّه بمعنى ضربَهم، أو لفعلٍ مضمرٍ هو حال من فاعله، أي فراغ عليهم يضربُهم ضرباً، أو هو الحالُ منه على أنَّه مصدرٌ بمعنى الفاعلِ أي فراغَ عليهم ضارباً باليمين أي ضرباً شديداً قويًّا ؛ وذلك لأنَّ اليمينَ أقوى الجارحتينِ وأشدُّهما، وقوَّةُ الآلةِ تقتضي قُوَّة الفعلِ وشدَّته، وقيل بالقُوَّةِ والمتانةِ كما في قوله :[ الوافر ]
إذَا مَا رايةٌ رُفعتْ لمجدتَلقَّاها عُرابةُ باليمينِ(١)
أي بالقُوَّة وعلى ذلك مدارُ تسميةِ الحلفِ باليمينِ لأنَّه يُقوِّي الكلامَ ويؤكِّدُه وقيل بسبب الحلفِ وهو قولُه تعالى :﴿وتالله لأَكِيدَنَّ أصنامكم﴾[ سورة الأنبياء، الآية٥٧ ].
١ وهو للشماخ في ديوانه (ص ٣٣٦)؛ ولسان العرب (١/٥٩٣) (عرب)، (١٣/٤٦١) (يمن)؛ وتهذيب اللغة (٨/٢٢١)، (١٥/٥٢٣)؛ وتاج العروس (٣/٣٥٢) (عرب)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى