جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
وقوله : وَقالَ إنّي ذَاهِبٌ إلى رَبّي سَيَهْدِينِ يقول : وقال إبراهيم لما أفْلَجَه الله على قومه ونجاه من كيدهم : إنّي ذاهِبٌ إلى رَبّي يقول : إني مهاجِرٌ من بلدة قومي إلى الله : أي إلى الأرض المقدّسة، ومفارقهم، فمعتزلهم لعبادة الله. وكان قتادة يقول في ذلك ما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَقالَ إنّي ذاهِبٌ إلى رَبّي سَيَهْدِينِ : ذاهب بعمله وقلبه ونيته.
وقال آخرون في ذلك : إنما قال إبراهيم إنّي ذاهِبٌ إلى رَبّي حني أرادوا أن يُلْقُوه في النار. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال : سمعت سليمان بن صُرَدَ يقول : لما أرادوا أن يُلْقوا إبراهيم في النار قالَ إنّي ذاهِبٌ إلى رَبّي سَيَهْدِينِ فجمع الحطب، فجاءت عجوز على ظهرها حطب، فقيل لها : أين تريدين ؟ قالت : أريد أذهب إلى هذا الرجل الذي يُلْقَى في النار فلما أُلقي فيها، قال : حَسْبِيَ الله عليه توكلت، أو قال : حسبي الله ونعم الوكيل، قال : فقال الله : يا نارُ كُونِي بَرْدا وَسَلاما على إبْرَاهِيمَ قال : فقال ابن لُوط، أو ابن أخي لوط : إن النار لم تحرقه من أجلي، وكان بينهما قرابة، فأرسل الله عليه عُنُفا من النار فأحرقته.
وإنما اخترت القول الذي قلت في ذلك، لأن الله تبارك وتعالى ذكر خبره وخبر قومه في موضع آخر، فأخبر أنه لما نجاه مما حاول قومه من إحراقه قال إنّي مُهاجِرٌ إلى رَبّي ففسر أهل التأويل ذلك أن معناه : إني مهاجر إلى أرض الشام، فكذلك قوله : إنّي ذَاهِبٌ إلى رَبّي لأنه كقوله : إنّي مُهاجِرٌ إلى رَبّي. وقوله : سَيَهْدِينِ يقول : سيثبتني على الهدى الذي أبصرته، ويعينني عليه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَقالَ إنّي ذاهِبٌ إلى رَبّي سَيَهْدِينِ : ذاهب بعمله وقلبه ونيته.
وقال آخرون في ذلك : إنما قال إبراهيم إنّي ذاهِبٌ إلى رَبّي حني أرادوا أن يُلْقُوه في النار. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال : سمعت سليمان بن صُرَدَ يقول : لما أرادوا أن يُلْقوا إبراهيم في النار قالَ إنّي ذاهِبٌ إلى رَبّي سَيَهْدِينِ فجمع الحطب، فجاءت عجوز على ظهرها حطب، فقيل لها : أين تريدين ؟ قالت : أريد أذهب إلى هذا الرجل الذي يُلْقَى في النار فلما أُلقي فيها، قال : حَسْبِيَ الله عليه توكلت، أو قال : حسبي الله ونعم الوكيل، قال : فقال الله : يا نارُ كُونِي بَرْدا وَسَلاما على إبْرَاهِيمَ قال : فقال ابن لُوط، أو ابن أخي لوط : إن النار لم تحرقه من أجلي، وكان بينهما قرابة، فأرسل الله عليه عُنُفا من النار فأحرقته.
وإنما اخترت القول الذي قلت في ذلك، لأن الله تبارك وتعالى ذكر خبره وخبر قومه في موضع آخر، فأخبر أنه لما نجاه مما حاول قومه من إحراقه قال إنّي مُهاجِرٌ إلى رَبّي ففسر أهل التأويل ذلك أن معناه : إني مهاجر إلى أرض الشام، فكذلك قوله : إنّي ذَاهِبٌ إلى رَبّي لأنه كقوله : إنّي مُهاجِرٌ إلى رَبّي. وقوله : سَيَهْدِينِ يقول : سيثبتني على الهدى الذي أبصرته، ويعينني عليه.