تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٤ وقوله تعالى :﴿فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا﴾ النسيان الذي ذكر منهم ليس هو نسيان غفلة وسهو، لأنه لا كلفة تلزم في حال السهو والغفلة. ثم هو يخرج على وجهين :
أحدهما : تضييع وترك تصديق الرسل(١) بما أوعدوهم به وتكذيبهم ورد الحجج والآيات كذلك.
والثاني :﴿نسيتم﴾ أي جعلتم ذلك كالمنسي [ لو كنتم(٢) تكترثون بلقاء الله.
وكذلك يخرج قوله :﴿إنا نسيناكم﴾ على وجهين :
أحدهما : أي جعلناكم كالمنسي من رحمته وفضله، لا نكترث إليكم، ولا نعبأ بكم كما جعلتم أنتم آياته وحججه وما دعوكم إليه كالمنسي ](٣) المتروك الذي لا يكترث إليه.
والثاني :﴿إنا نسيناكم﴾ أي نجزيكم جزاء نسيانكم(٤) وتضييعكم.
ويجوز تسمية الجزاء باسم أصله وأوله، وإن لم يكن الثاني في الحقيقة سيئة ولا اعتداء. فعلى ذلك الأول، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون﴾ أي ذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون، وتعتقدون المذهب للخلود والأبد، لأن كل ذي مذهب ودين إنما يعتقد المذهب، ويختاره للأبد.
فعلى ذلك جعل تعذيبهم في النار للأبد.
وأما من يرتكب المآثم والزلات من المؤمنين فإنما يرتكب عند الشدة الحاجة وغلبة الشهوة وفي وقت ارتكابه لا للأبد. لذلك افترقا.
١ من م، في الأصل: بها..
٢ في نسخة الحرم المكي: تكونوا..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ أدرج بعدها في الأصل وم: وترككم أي نجعلكم كالمنسي من رحمته وفضله لا يكترث إليكم ولا يعبأ بكم كما جعلتم أنتم آياته وحججه وما دعوكم إليه كالمنسي المتروك الذي لا يكترث إليه والثاني..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى