جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاّ يَسْتَوُونَ * أَمّا الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنّاتُ الْمَأْوَىَ نُزُلاً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * وَأَمّا الّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأْوَاهُمُ النّارُ كُلّمَآ أَرَادُوَاْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ عَذَابَ النّارِ الّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذّبُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : أفهذا الكافر المكذّب بوعد الله ووعيده، المخالف أمر الله ونهيه، كهذا المؤمن بالله، المصدّق بوعده ووعيده، المطيع له في أمره ونهيه ؟ كلا لا يستوون عند الله. يقول : لا يعتدل الكفّار بالله، والمؤمنون به عنده، فيما هو فاعل بهم يوم القيامة. وقال : لا يَسْتَوُونَ فجمع، وإنما ذكر قبل ذلك اثنين : مؤمنا، وفاسقا، لأنه لم يرد بالمؤمن : مؤمنا واحدا، وبالفاسق : فاسقا واحدا، وإنما أريد به جميع الفسّاق، وجميع المؤمنين بالله. فإذا كان الاثنان غير مصمود لهما، ذهبت بهما العرب مذهب الجمع.
وذُكر أن هذه الآية نزلت في عليّ بن أبي طالب، رضوان الله عليه، والوليد بن عُقبة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة بن الفضل، قال : ثني ابن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال : نزلت بالمدينة، في عليّ بن أبي طالب، والوليد بن عقبة بن أبي معيط كان بين الوليد وبين عليّ كلام، فقال الوليد بن عقبة : أنا أبسط منك لسانا، وأحدّ منك سنانا، وأردّ منك للكتيبة، فقال عليّ : اسكت، فإنك فاسق، فأنزل الله فيهما : أفمَنْ كانَ مُؤْمِنا كمَنْ كانَ فاسِقا لا يَسْتَوُونَ. . . إلى قوله بِهِ تُكَذّبُونَ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله أفمَنْ كانَ مُؤْمِنًا كمَنْ كانَ فاسِقا لا يَسْتَوُونَ قال : لا والله ما استووا في الدنيا، ولا عند الموت، ولا في الآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى