النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَقْدَ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكَتِابَ فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ﴾ فيه خمسة أقاويل :
أحدها : فلا تكن يا محمد في شك من لقاء موسى ولقد لقيته ليلة الإسراء روى أبو العالية الرياحي عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :« رَأيتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى بْنَ عمرانَ رَجُلاً طُوَالاً جَعْداً كَأَنَّهُ مِن رِجَالِ شَنُوءَةَ. وَرَأَيْتُ عِيسَى ابنَ مَرْيَمَ رَجُلاً مَرْبُوعَ الخَلْقِ إِلَى الحُمْرَةِ وَالبَيَاضِ سَبْطَ الرَّأُسِ » قال أبو العالية قد بين الله ذلك في قوله :﴿وَاسْأَلْ مِنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا﴾.
الثاني : فلا تكن يا محمد في شك من لقاء موسى في القيامة وستلقاه فيها.
الثالث : فلا تكن في شك من لقاء موسى في الكتاب، قاله مجاهد والزجاج.
الرابع : فلا تكن في شك من لقاء الأذى كما لقيه موسى، قاله الحسن.
الخامس : فلا تكن في شك من لقاء موسى لربه حكاه النقاش.
﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : جعلنا موسى، قاله قتادة.
الثاني : جعلنا الكتاب، قاله الحسن.
قوله تعالى :﴿وَجَعَلْنَا مِنهُمْ أَئِمَةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أنهم رؤساء في الخير تبع الأنبياء، قاله قتادة.
الثاني : أنهم أنبياء، وهو مأثور.
﴿لَمَّا صَبَرُواْ﴾ فيه ثلاثة أوجه
: أحدها : على الدنيا، قاله سفيان.
الثاني : على الحق، قاله ابن شجرة.
الثالث : على الأذى بمصر لما كلفوا ما لا يطيقون، حكاه النقاش.
﴿وَكَانُوا بِئَايَاتِناَ﴾ يعني بالآيات التسع ﴿يُوقِنُونَ﴾ أنها من عند الله
. قوله :﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾ الآية فيها وجهان :
أحدهما : يعني بين الأنبياء وبين قومهم، حكاه النقاش.
الثاني : يقضي بين المؤمنين والمشركين فيما اختلفوا فيه من الإيمان والكفر، قاله يحيى بن سلام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى