الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿فِي مِرْيَةٍ﴾ : قرأ الحسنُ بالضمِّ وهي لغةٌ.
قوله :" مِنْ لقائِه " في الهاءِ أقوالٌ، أحدُها : أنها عائدةٌ على موسى. والمصدرُ مضافٌ لمفعولِه أي : مِنْ لقائِك موسى ليلةَ الإِسراء. وامتحن المبردُ الزجَّاج في هذه المسألةِ فأجابه بما ذُكر. الثاني : أنَّ الضميرَ يعودُ على الكتاب. وحينئذٍ يجوزُ أن تكونَ الإِضافةُ للفاعلِ أي : من لقاءِ الكتاب لموسى، أو المفعولِ أي : مِنْ لقاءِ موسى الكتاب ؛ لأنَّ اللقاءَ تَصِحُّ نسبتُه إلى كلٍ منهما. الثالث : أنه يعودُ على الكتاب، على حَذْفِ مضاف أي : من لقاءِ مثل كتابِ موسى. الرابع : أنه عائدٌ على مَلَكَ الموتِ لتقدُّم ذِكْره. الخامس : عَوْدُه على الرجوعِ المفهومِ مِن الرجوع في قوله :﴿إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ أي : لا تَكُ في مِرْيةٍ مِنْ لقاء الرجوع. السادس : أنه يعودُ على ما يُفهَمُ مِنْ سياقِ الكلام ممَّا ابْتُلِي به موسى مِن البلاء والامتحان. قاله الحسن أي : لا بُدَّ أنَ تَلْقَى ما لَقِيَ موسى من قومه. وهذه أقوالٌ بعيدة ذكرْتُها للتنبيه على ضَعْفها. وأظهرُها : أنَّ الضميرَ : إمَّا لموسى، وإما للكتاب. أي : لا تَرْتَبْ في أنَّ موسى لقي الكتابَ وأُنْزِلَ عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى