الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال تعالى [ ذكره ] (١) :﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾ أي (٢) التوراة.
﴿فلا تكن في مرية من لقائه﴾ أي : في شك من أنك لقيته أو تلقاه ليلة الإسراء، قاله قتادة (٣).
وبذلك أتى الخبر عن النبي ﷺ (٤) أنه لقيه ليلة الإسراء روى ابن عباس أن النبي ﷺ (٥)/ قال : " أريت ليلة أسري [ بي ] (٦) موسى بن عمران رجلا آدم (٧)طوالا (٨) جعدا (٩)، كأنه من رجال شنوءة (١٠)، ورأيت عيسى رجلا مربوع (١١) الخلق، إلى الحمرة والبياض سبط الرأس (١٢) ورأيت مالكا [ خازن ] (١٣) النار والدجال (١٤). فالهاء لموسى وقيل : الهاء عائدة على الكتاب (١٥).
والتقدير : فلا تكن في شك من تلقي موسى الكتاب بالقبول، وتكون المخاطبة على القول الأول للنبي خاصة، وعلى القول الثاني لجميع الناس.
وعن الحسن أنه قال في معناه : ولقد آتينا موسى الكتاب، فأوذي وكذب فلا تكن في شك يا محمد من أنه سيلقاك مثل ما لقيه موسى من التكذيب والأذى.
فالهاء عائدة على معنى محذوف كأنه قال : من لقاء ما لاقى (١٦)، والمخاطبة على هذا للنبي ﷺ (١٧) خاصة.
ويجوز أن يكون هذا خطابا للشاك في إتيان الله موسى الكتاب، وقيل : في الكلام تقديم وتأخير، والهاء في ﴿لقائه﴾ تعود على الرجوع إلى الآخرة والبعث، والتقدير : قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون، ﴿فلا تكن في مرية من لقائه﴾ (١٨) أي : من لقاء البعث والرجوع إلى الحياة بعد الموت فهو خطاب للنبي عليه السلام (١٩)، والمراد به من ينكر البعث.
وقوله :﴿فلا تكن في مرية من لقائه﴾ كلام اعترض بين كلامين.
ثم قال بعد ذلك :﴿وجعلناه هدى لبني إسرائيل﴾.
أي : الكتاب جعله الله هاديا لهم (٢٠)، من الضلالة إلى الهدى.
وقال قتادة :﴿وجعلناه﴾ أي : جعلنا موسى هدى لهم (٢١).
﴿فلا تكن في مرية من لقائه﴾ أي : في شك من أنك لقيته أو تلقاه ليلة الإسراء، قاله قتادة (٣).
وبذلك أتى الخبر عن النبي ﷺ (٤) أنه لقيه ليلة الإسراء روى ابن عباس أن النبي ﷺ (٥)/ قال : " أريت ليلة أسري [ بي ] (٦) موسى بن عمران رجلا آدم (٧)طوالا (٨) جعدا (٩)، كأنه من رجال شنوءة (١٠)، ورأيت عيسى رجلا مربوع (١١) الخلق، إلى الحمرة والبياض سبط الرأس (١٢) ورأيت مالكا [ خازن ] (١٣) النار والدجال (١٤). فالهاء لموسى وقيل : الهاء عائدة على الكتاب (١٥).
والتقدير : فلا تكن في شك من تلقي موسى الكتاب بالقبول، وتكون المخاطبة على القول الأول للنبي خاصة، وعلى القول الثاني لجميع الناس.
وعن الحسن أنه قال في معناه : ولقد آتينا موسى الكتاب، فأوذي وكذب فلا تكن في شك يا محمد من أنه سيلقاك مثل ما لقيه موسى من التكذيب والأذى.
فالهاء عائدة على معنى محذوف كأنه قال : من لقاء ما لاقى (١٦)، والمخاطبة على هذا للنبي ﷺ (١٧) خاصة.
ويجوز أن يكون هذا خطابا للشاك في إتيان الله موسى الكتاب، وقيل : في الكلام تقديم وتأخير، والهاء في ﴿لقائه﴾ تعود على الرجوع إلى الآخرة والبعث، والتقدير : قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون، ﴿فلا تكن في مرية من لقائه﴾ (١٨) أي : من لقاء البعث والرجوع إلى الحياة بعد الموت فهو خطاب للنبي عليه السلام (١٩)، والمراد به من ينكر البعث.
وقوله :﴿فلا تكن في مرية من لقائه﴾ كلام اعترض بين كلامين.
ثم قال بعد ذلك :﴿وجعلناه هدى لبني إسرائيل﴾.
أي : الكتاب جعله الله هاديا لهم (٢٠)، من الضلالة إلى الهدى.
وقال قتادة :﴿وجعلناه﴾ أي : جعلنا موسى هدى لهم (٢١).
١ ساقط من ج.
٢ أ: "أي في".
٣ انظر: جامع البيان ٢١/١١٢، والجامع للقرطبي ١٤/١٠٨، وتفسير ابن كثير ٣/٤٦٤.
٤ ج "عليه السلام".
٥ ساقط من ج.
٦ مثبت في طرة ج.
٧ الأدمة من الإبل: البياض مع سواد في المقلتين، وهي في الناس السمرة الشديدة وقيل هو من أدمة الأرض وهو لونها، وبه سمي آدم عليه السلام. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ١/٣٢، ومفردات الراغب ١٤، ومادة "أدم" في اللسان ١٢/١٠ والقاموس المحيط ٤/٤٧.
٨ الطوال: البليغ في الطول، والطوال أبلغ منه، وقيل هو مفرط الطول. انظر: الفائق في غريب الحديث ١/٣١.
٩ الجعد في صفات الرجال يكون مدحا وذما، فالمدح معناه أن يكون شديد الأسر والخلق، أو يكون جعد الشعر، وهو ضد السبط لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم. وأما الذم فهو القصير المتردد الخلق، وقد يطلق على البخيل أيضا (والمقصود في الحديث هنا المدح) انظر: النهاية في غريب الحديث ١/٢٧٥.
١٠ شنوءة: بطن من الأزد من القحطانية يقال لهم: أزد شنوءة انظر: نهاية الأرب للقلقشندي ٣٠٨ ومعجم قبائل العرب ٢/٦١٤.
١١ المربوع: هو الرجل بين الطويل والقصير، انظر: النهاية في غريب الحديث ٤/٢٧٤، ومادة "ربع" في اللسان ٨/١٠٧، والقاموس المحيط ٣/٢٥ والتاج ٥/٣٣٨.
١٢ السبط من الشعر: المنبسط المسترسل انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/٣٣٤.
١٣ مثبت في طرة "ج".
١٤ أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأنبياء ٤/٨٤ ومسلم في صحيحه: كتاب الإيمان باب الإسراء ١/١٠٥ وأحمد في مسنده ١/٣٤٢، وأورده الطبري في جامع البيان ٢١/١١٣ وابن كثير في تفسيره ٣/٤٦٤، والسيوطي في الدر المنثور ٦/٥٥٦.
١٥ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٦٩ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٦٠ والتبيان للعكبري ٢/١٠٥٠.
١٦ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٠٨، وفتح القدير ٤/٢٥٦.
١٧ ساقط من ج.
١٨ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٠٩.
١٩ ساقط من ج.
٢٠ في الأصل: له.
٢١ انظر: جامع البيان ٢١/١١٢، والدر المنثور ٦/٥٥.
٢ أ: "أي في".
٣ انظر: جامع البيان ٢١/١١٢، والجامع للقرطبي ١٤/١٠٨، وتفسير ابن كثير ٣/٤٦٤.
٤ ج "عليه السلام".
٥ ساقط من ج.
٦ مثبت في طرة ج.
٧ الأدمة من الإبل: البياض مع سواد في المقلتين، وهي في الناس السمرة الشديدة وقيل هو من أدمة الأرض وهو لونها، وبه سمي آدم عليه السلام. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ١/٣٢، ومفردات الراغب ١٤، ومادة "أدم" في اللسان ١٢/١٠ والقاموس المحيط ٤/٤٧.
٨ الطوال: البليغ في الطول، والطوال أبلغ منه، وقيل هو مفرط الطول. انظر: الفائق في غريب الحديث ١/٣١.
٩ الجعد في صفات الرجال يكون مدحا وذما، فالمدح معناه أن يكون شديد الأسر والخلق، أو يكون جعد الشعر، وهو ضد السبط لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم. وأما الذم فهو القصير المتردد الخلق، وقد يطلق على البخيل أيضا (والمقصود في الحديث هنا المدح) انظر: النهاية في غريب الحديث ١/٢٧٥.
١٠ شنوءة: بطن من الأزد من القحطانية يقال لهم: أزد شنوءة انظر: نهاية الأرب للقلقشندي ٣٠٨ ومعجم قبائل العرب ٢/٦١٤.
١١ المربوع: هو الرجل بين الطويل والقصير، انظر: النهاية في غريب الحديث ٤/٢٧٤، ومادة "ربع" في اللسان ٨/١٠٧، والقاموس المحيط ٣/٢٥ والتاج ٥/٣٣٨.
١٢ السبط من الشعر: المنبسط المسترسل انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/٣٣٤.
١٣ مثبت في طرة "ج".
١٤ أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأنبياء ٤/٨٤ ومسلم في صحيحه: كتاب الإيمان باب الإسراء ١/١٠٥ وأحمد في مسنده ١/٣٤٢، وأورده الطبري في جامع البيان ٢١/١١٣ وابن كثير في تفسيره ٣/٤٦٤، والسيوطي في الدر المنثور ٦/٥٥٦.
١٥ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٦٩ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٦٠ والتبيان للعكبري ٢/١٠٥٠.
١٦ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٠٨، وفتح القدير ٤/٢٥٦.
١٧ ساقط من ج.
١٨ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/١٠٩.
١٩ ساقط من ج.
٢٠ في الأصل: له.
٢١ انظر: جامع البيان ٢١/١١٢، والدر المنثور ٦/٥٥.