بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً﴾ يعني : وجعلنا من بني إسرائيل قادة في الخير ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ يعني : يدعون الناس إلى أمر الله عز وجل ﴿لَمَّا صَبَرُواْ﴾ قرأ حمزة والكسائي ﴿لما صبروا﴾ بكسر اللام والتخفيف. وقرأ الباقون بالنصب والتشديد. فمن قرأ بالتشديد ﴿لما صبروا﴾ أي حين صبروا، ويقال : هو حكاية المجازاة، يعني : لما صبروا جعلناهم أئمة. ومن قرأ بالتخفيف ﴿لَمَّا صَبَرُواْ﴾ أي بما صبروا، وتشهد لها قراءة ابن مسعود، كان يقرأ ﴿بِمَا صَبَرُواْ﴾. ويقال : معناه كما صبروا عن الدنيا، وصبروا على دينهم، فلم يرجعوا عنه. ويقال : معناه وجعلناهم أئمة بصبرهم ﴿وَكَانُواْ بآياتنا يُوقِنُونَ﴾ يعني : يصدقون بالعلامات التي أعطي موسى.