محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ أي يتبين لكفار مكة ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ﴾ أي الماضية بعذاب الاستئصال ﴿يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ أي منازلهم. كمنازل قوم شعيب وهود وصالح ولوط عليه السلام. فلا يرون فيها أحدا ممن كان يعمرها ويسكنها. ذهبوا كأن لم يغنوا فيها. كما قال (١) :﴿فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا﴾ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي فبما فعلنا بهم ﴿لَآيَاتٍ﴾ أي عبرا ومواعظ ودلائل متناظرة ﴿أَفَلَا يَسْمَعُونَ﴾ أي أخبار من تقدم، كيف صار أمرهم بسبب تكذيبهم الرسل، وبغيهم الفساد في الأرض، فيحملهم ذلك على الإيمان.
١ (٢٧ النمل ٥٢)..