مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿أو لم يهد لهم كما أهلكنا من قبلهم من القرون﴾ قد ذكرنا أن قوله تعالى :﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾ تقرير لرسالة محمد ﷺ وإعادة لبيان ما سبق في قوله :﴿لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك﴾ ولما أعاد ذكر الرسالة أعاد ذكر التوحيد، فقال تعالى :﴿أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم﴾ وقوله :﴿يمشون في مساكنهم﴾ زيادة إبانة، أي مساكن المهلكين دالة على حالهم وأنتم تمشون فيها وتبصرونها، وقوله تعالى :﴿إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون﴾ اعتبر فيه السمع، لأنهم ما كان لهم قوة الإدراك بأنفسهم والاستنباط بعقولهم، فقال أفلا يسمعون، يعني ليس لهم درجة المتعلم الذي يسمع الشيء ويفهمه.