الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى [ ذكره ] (١) :﴿أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون﴾.
قال الفراء : كم في موضع رفع فاعل ليهدي (٢).
ولا يجيزه البصريون لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله (٣).
وقال المبرد : الفاعل المصدر محذوف لأن يهدي يدل على مصدره، تقديره : أو لم يهد الهدى لهم (٤).
وقيل : التقدير أو لم يهد الله لهم (٥). وهذا إن شاء الله أحسنها. ويقوي ذلك أن أبا عبد الرحمن السلمي (٦) وقتادة قرأ : أو لم نهد بالنون (٧).
وكم في موضع نصب " أهلكنا " (٨) ومعنى الآية على قول ابن عباس : أو لم يتبين لهم، أي لقريش كم أهلكنا من قبلهم من القرون فيتعظوا ويزدجروا (٩). وقدر بعض النحويين الآية على قول الفراء فقال : التقدير : أو لم يتبين لهم كثرة من أهلكنا من قبلهم من الأمم فيتعظوا.
ثم قال تعالى :﴿يمشون في مساكنهم﴾ أي : تمشي قريش في مساكن الأمم الخالية، فكيف لا تتعظ وتزدجر وتعلم أن مصيرها إن كفرت إلى ما صارت إليه هذه الأمم.
ثم قال تعالى (١٠) :﴿إن في ذلك لآيات فلا يسمعون﴾ أي : إن في خلاء مساكن من مضى، وإهلاك الله إياهم لعبرا وحججا لقريش، أفلا يسمعون عظات الله وتذكيره إياهم وتعريفه مواضع حججه عليهم.
وقيل :﴿أفلا يسمعون﴾ معناه : أفلا يعقلون مثل " سمع الله لمن حمده ".
١ ساقط من ج.
٢ انظر: معاني الفراء ٢/٣٣٣، ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٠، والجامع للقرطبي ١٤/١١٠.
٣ انظر: معاني الزجاج ٤/٢١٠، والبيان لابن الأنباري ٢/٢٦١ والجامع للقرطبي ١٤/١١٠.
٤ انظر: البيان لابن الأنباري ٢/٢٦١، والجامع للقرطبي ١٤/١١٠.
٥ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٠، والبيان لابن الأنباري ٢/٢٦١، والجامع للقرطبي ١٤/١١٠.
٦ هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة الكوفي، أبو عبد الرحمن السلمي، مقرئ الكوفة وعالمها، قرأ على عثمان وعلي ابن مسعود، وقرأ عليه عاصم، وحدث عنه إبراهيم النخعي وابن جبير، انظر: تذكرة الحفاظ ١/٥٨، ٤٣، وغاية النهاية ١/٤١٣، ١٧٥٥.
٧ انظر: المختصر لابن خالويه ١١٨، وإعراب النحاس ٣/٢٩٨، ومشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٠ والمحرر الوجيز ١٣/٤٢، والجامع للقرطبي ١٤/١١٠، وقد عز ابن خالويه هذه القراءة أيضا إلى علي بن أبي طالب وابن عباس..
٨ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٧٠ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٦١.
٩ ج: تزدجروا.
١٠ ساقط من ج.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى