تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٦ وقوله تعالى :﴿أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم﴾ يقول، والله أعلم : أو لم يبين لأهل مكة ؟ أو لم يكفهم من الهداية والبيان ما أهلكنا من قبلهم من القرون ﴿يمشون في مساكنهم﴾ فيرون ما حل بهم ومن أهلك ومن نجا منهم، فيقع الاعتبار لهم بمن ذكر من وجهين :
أحدهما : زعموا أن آباءهم على ما هم عليه، وأنهم يقلدونهم في ذلك، وأنهم أمروا بذلك.
فيخبرهم(١) أنكم أولاد من نجا منهم لا أولاد من أهلكوا لأنهم استؤصلوا. فلا يحتمل أن يكونوا أولاد من استؤصلوا. فدل أنهم أولاد من نجا منهم [ وإنما نجا منهم ](٢) المصدق لا المكذب.
فيخبرهم(٣) أن كيف لا اتبعتم آباءكم الذين نجوا منهم ؟ وهم المصدقون دون الذين /٤٢٢-ب/ أهلكوا بالتكذيب والعناد والثاني : يعتبرون، فيعلمون أن هلاكهم واستئصالهم كان بالتكذيب والعناد مع الرسل والخلاف لهم، فيمنعهم ما حل بهم بالتكذيب والخلاف للرسل عن تكذيب رسول الله ومجادلتهم إياه.
وقوله تعالى :﴿إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون﴾ قال بعضهم : أفلا يبصرون ذلك حيث يمشون في مساكن أولئك، ويمرون فيها. وقال بعضهم :﴿أفلا يسمعون﴾ ما حدث لهم من أولئك، وما حل بهم، وبم نزل ذلك بهم ؟ وقال بعضهم :﴿أفلا يسمعون﴾ أفلا يعقلون لماذا أهلكوا أو استؤصلوا ؟ فيمتنعوا(٤) عن ذلك. وقال بعضهم :﴿أفلا يسمعون﴾ الوعيد الذي أوعد لهم ؟ وقيل :﴿أفلا يسمعون﴾ التوحيد ؟ والله لعلم.
١ في الأصل وم: فيخبر..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: فيخبر.
.

٤ في الأصل وم: فيمتنعون..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى