فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿وَيَقُولُونَ متى هذا الفتح إِن كُنتُمْ صادقين﴾ القائلون هم الكفار على العموم، أو كفار مكة على الخصوص، أي متى الفتح الذي تعدونا به، يعنون بالفتح : القضاء والفصل بين العباد، وهو يوم البعث الذي يقضي الله فيه بين عباده، قاله مجاهد وغيره. وقال الفراء والقتيبي : هو فتح مكة. قال قتادة : قال أصحاب النبيّ ﷺ للكفار : إن لنا يوماً ننعم فيه ونستريح ويحكم الله بيننا وبينكم، يعنون يوم القيامة، فقال الكفار : متى هذا الفتح ؟ وقال السديّ : هو يوم بدر، لأن أصحاب النبي ﷺ كانوا يقولون للكفار : إن الله ناصرنا ومظهرنا عليكم، و ﴿متى﴾ في قوله ﴿متى هذا الفتح﴾ في موضع رفع، أو في موضع نصب على الظرفية.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث ابن عباس قال : قال النبي ﷺ :«رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلاً طويلاً جعداً كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى ابن مريم مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس، ورأيت مالكاً خازن جهنم والدجال في آيات أراهنّ الله إياه» قال :﴿فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مّن لّقَائِهِ﴾ فكان قتادة يفسرها : أن النبي ﷺ قد لقي موسى ﴿وجعلناه هُدًى لّبَنِي إسراءيل﴾ قال : جعل الله موسى هدى لبني إسرائيل.
وأخرج الطبراني وابن مردويه والضياء في المختارة بسند، قال السيوطي : صحيح عن ابن عباس عن النبي ﷺ :﴿فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مّن لّقَائِهِ﴾ قال :«من لقاء موسى»، قيل : أو لقي موسى ؟ قال : نعم، ألا ترى إلى قوله :﴿وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا﴾ [الزخرف: ٤٥]. وأخرج الفريابي، وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ الماء إِلَى الأرض الجرز﴾ قال : الجرز التي لا تمطر إلا مطراً لا يغني عنها شيئاً إلا ما يأتيها من السيول. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿إِلَى الأرض الجرز﴾ قال : أرض باليمن. قال القرطبي في تفسيره : والإسناد عن ابن عباس صحيح لا مطعن فيه. وأخرج الحاكم وصححه، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله :﴿وَيَقُولُونَ متى هذا الفتح إِن كُنتُمْ صادقين﴾ قال : يوم بدر فتح للنبي ﷺ فلم ينفع الذين كفروا إيمانهم بعد الموت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى