تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وكل واحد من هذه من الأمور العظائم، قال اللّه - رادًا على من قال : افتراه :-
﴿بَلْ هُوَ الْحَقُّ﴾ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾ أنزله رحمة للعباد ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ أي : في حالة ضرورة وفاقة لإرسال الرسول، وإنزال الكتاب، لعدم النذير، بل هم في جهلهم يعمهون، وفي ظلمة ضلالهم يترددون، فأنزلنا الكتاب عليك ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ من ضلالهم، فيعرفون الحق فيؤثرونه.
وهذه الأشياء التي ذكرها اللّه كلها، مناقضة لتكذيبهم له : وإنها تقتضي منهم الإيمان والتصديق التام به، وهو كونه ﴿مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وأنه ﴿الْحَقُّ﴾ والحق مقبول على كل حال، وأنه ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ بوجه من الوجوه، فليس فيه، ما يوجب الريبة، لا بخبر لا يطابق للواقع(١)  ولا بخفاء واشتباه معانيه، وأنهم في ضرورة وحاجة إلى الرسالة، وأن فيه الهداية لكل خير وإحسان.
١ - في ب: بخبر غير مطابق للواقع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى