إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ولا تُبالِ بتكذيبِهم ﴿وانتظر﴾ النُّصرةَ عليهم وهلاكَهم ﴿إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ﴾ قيل : أيِ الغلبةَ عليكم كقولِه تعالى :﴿فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبّصُونَ﴾ [ سورة التوبة، الآية ٥٢ ] والأظهرُ أنْ يقالَ : إنَّهم منتظرون هلاكَهم كما في قوله تعالى :﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مّنَ الغمام﴾ [ سورة البقرة، الآية٢١٠ ] الآيةَ، ويقرُبُ منه ما قيلَ وانتظرْ عذابَنا إنَّهم مُنتظروه فإنَّ استعجالَهم المذكورَ وعكوفَهم على ما هُم عليه من الكُفر والمَعاصي في حُكم انتظارِهم العذابَ المترتِّبَ عليه لا محالةَ. وقرئ على صيغةِ المفعولِ على مَعْنى أنَّهم أحقَّاءُ بأنْ يُنتظرَ هلاكُهم أو فإنَّ الملائكةَ ينتظرونَهُ.