التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
﴿ثُمَّ سَوَّاهُ﴾ أى : هذا المخلوق الذى أوجده من طين، أو من ماء مهين. والمراد : ثم عدل خلقه، وسوى شكله، وتناسب بين أعضائه، وأتمه فى أحسن صورة...
﴿وَنَفَخَ فِيهِ﴾ - سبحانه - ﴿مِن رُّوحِهِ﴾ أى : من قدرته ورحمته، التى صار بها هذا الإِنسان إنساناً كاملا فى أحسن تقويم.
وإضافة الروح إليه - تعالى - للتشريف والتكريم لهذا المخولق، كما فى قولهم بيت الله.
﴿وَجَعَلَ لَكُمُ﴾ بعد ذلك ﴿السمع﴾ الذى تسمعون به ﴿والأبصار﴾ التى تبصرون بها، ﴿والأفئدة﴾ التى تعقلون بها، وتحسون الأشياء بواسطتها.
وقوله :﴿قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾ بيان لموقف بنى آدم من هذه النعم المتكاثرة والمتنوعة. ولفظ " قليلاً " منصوب على أنه صفة لمحذوف وقع معمولاً لتشكرون.
أى : شكراً قليلاً تشكرون، أو زماناً قليلاً تشكرون.
وهكذا بنو آدم - إلا من عصم الله -، أوجدهم الله - تعالى - بقدرته، وسخر لمنفعتهم ومصلحتهم ما سخر من مخلوقات، وصانهم فى كل مراحل خلقهم بأنواع من الصيانة والحفظ.. ومع ذلك فقليل منهم هم الذين يشكرونه - عز وجل - على نعمه. وصدق - ستبحانه - حيث يقول :﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشكور﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى