جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَقَدْ خاب مَنْ دَسّاها يقول تعالى ذكره : وقد خاب في طِلبته، فلم يُدرك ما طلب والتمس لنفسه من الصلاح مَنْ دسّاهَا يعني : من دَسّس الله نفسه فأحْملها، ووضع منها، بخُذلانه إياها عن الهدى حتى ركب المعاصِيَ، وترك طاعة الله. وقيل : دسّاها وهي دَسّسها، فقُلبت إحدى سيناتها ياء، كما قال العجّاج :
*** تَقَضّيَ الْبازِي إذا البازِي كَسَرْ ***
يريد : تَقَضّض. وتظنّيت هذا الأمر، بمعنى : تظننت، والعرب تفعل ذلك كثيرا، فتبدل في الحرف المشدّد بعضَ حروفه، ياء أحيانا، وواوا أحيانا ومنه قول الآخر :
يَذْهَبُ بِي فِي الشّعْرِ كُلّ فَنّحتى يَرُدّ عَنّي التَظَنّي
يريد : التظنن : وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها يقول : وقد خاب من دَسّى الله نُفسَه فأضلّه.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها يعني : تكذيبها.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن خَصِيف، عن مجاهد وسعيد بن جُبير وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها قال أحدهما : أغواها، وقال الاَخر : أضلّها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن خَصِيف، عن مجاهد وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها قال : أضلها، وقال سعيد : من أغواها.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : مَنْ دَسّاها قال : أغواها.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها قال : أثّمها وأفجرها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَقَدْ خابَ يقول : وقد خاب من دَسّى اللّهُ نَفسَه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى