اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
وقيل : هو على التقديم والتأخير بغير حذف، والمعنى : قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها، والشمس وضحاها.
وفاعل «زكّاها » و «دسّاها »، الظاهر أنه ضمير «مَنْ ».
وقيل : ضمير الباري تعالى، أي : أفلح وفاز من زكاها بالطاعة، وقد خاب من دساها أي : خسرت نفسٌ دسها الله تعالى بالمعصية، وأنحى الزمخشري على صاحب هذا القول لمنافرته مذهبه(١).
قال شهاب الدين(٢) : والحق أنه خلاف الظاهر، لا لما قال الزمخشري، بل لمنافرة نظمه للاحتياج إلى عود الضمير على النفس مقيدة بإضافتها إلى ضمير «من ».
وقال ابن عباس : خابت نفس أضلها الله وأغواها.
وقيل : أفلح من زكى نفسه بطاعة الله، «وخاب » خسر من دس نفسه في المعاصي. قاله قتادة.
وأصل الزكاة : النمو والزيادة، ومنه تزكى الزَّرع إذا كثر معه، ومنه تزكية القاضي الشاهد، لأنه يرفعه بالتعديل.
وقيل : دساها : أغواها، قال :[ الطويل ]
٥٢٢٢- وأَنْتَ الَّذِي دسَّيْتَ عَمْراً فأصْبَحتَحَلائِلهُ مِنْهُ أرَامِلَ ضُيَّعَا(٣)
قال أهل اللغة : والأصل، دسها، من التدسيس [ فكثرت الأمثال فأبدل من ثالثها حرف علة كما قالوا : قصيت أظفاري، وأصله قصصت، وتقضي البازي، والتدسية : الإخفاء يعني أخفاه بالفجور، وقد نطق بالأصل الشاعر المتقدم. وقال آخر :[ الكامل ]
٥٢٢٣- ودَسَسْتَ عَمْراً في التُّرَابِ فأصْبَحَتْ. . . (٤) ](٥)
[ وهو إخفاء الشيء في الشيء، فأبدلت سينه ياءً. وقال ابن الأعرابي :«وقَدْ خَابَ من دسَّاهَا » أي : دس نفسه في جملة الصالحين وليس منهم ](٦).
قال الواحدي : فكأنه - تعالى - أقسم على فلاح من طهره وخسارة من خذله لئلا يظن أن المراد بتولي ذلك من غير قضاء سابق، فقوله :«قَدْ أفلَحَ » : هو جواب القسم.
١ ينظر السابق..
٢ الدر المصون ٦/٥٣٢..
٣ ويروى الشطر الثاني:
*** نساؤهم منهم أرامل ضيع ***
ينظر القرطبي ٢٠/٥٢، والبحر ٨/٤٧٢، والدر المصون ٦/٥٣١..

٤ تقدم..
٥ سقط من ب..
٦ سقط من أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى