بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دساها﴾ يعني : خسر من أغفلها وأغواها، وخذلها وأضلها. وقال القتبي : معناه قد أفلح من زكى نفسه، أي : أنماها وأعلاها، بالطاعة والبر والصدقة، وقد خاب من دساها، يعني : نقصها وأخفاها بترك عمل البر، وبركوب عمل المعاصي. وأصله دسس، فجعل مكان إحدى السينين ياء، كما يقال : قصيت أظفاري، وأصله قصصت. قال وأصل هذا ؟ أن أجواد العرب، كانوا ينزلون في أرفع المواضع، ويوقدون من النار للطارقين، لتكون أنفسهم أشهر، واللئام ينزلون الأطراف والأهضام، لتخفي أماكنهم على الطارقين، فأخفوا أنفسهم. والبار أيضاً أظهر نفسه بأعمال البر، والفاجر دساها. ويقال : إن الله تعالى، يطلب من عباده المؤمنين يوم القيامة ستة أشياء بمكان النعمة، الشكر : وبمكان الشدة وبمكان الصحة العمل بالطاعة، وبمكان الذنوب التوبة، وبمكان العمل الإخلاص، فمن يجىء بهذه الأشياء، فقد أفلح ونما، ومن لم يجىء بهذه الأشياء، فقد خسر وغبن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى