الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
و﴿دساها﴾ معناه : أخْفَاهَا وحَقَّرَها وصَغَّرَ قدْرَها بالمعاصِي والبخلِ بما يَجِبُ وأَصلُ «دَسَّى » : دَسَّسَ ؛ ومنه قول الشاعر :
وَدَسَّسْتَ عَمْراً في التُّرَابِ فَأَصْبَحَتحَلائِلُهُ مِنْهُ أَرامِلَ ضُيَّعَا
( ت ) : قال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : ومن عيوبِ النفس الشفقةُ عليها، والقيامُ بتَعَهُّدِها وتحصيلِ مآربِها، ومداواتُها الإعراضُ عَنْها وقلةُ الاشْتِغَالِ بها، كذلك سمعتُ جَدِّي يقول : مَنْ كَرُمَتْ عليه نفسهُ هَانَ عليه دينُه، انتهى من تأليفه في عيوب النفس، ورُوِي : أن النبي ﷺ كان إذا قرأ هذه الآيةَ قال :" اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا "، قال صاحبُ " الكَلِمُ الفَارِقِيَّةِ والْحِكَمِ الحقيقيَّةِ " : النفسُ الزكيَّةُ زِينَتُها نَزَاهَتُها، وعافيتُها عِفَّتُها، وطَهَارَتُها وَرَعُها، وغِنَاها ثِقَتُها بمولاها ؛ وعلمُها بأنَّه لا ينساها، انتهى. ولما ذَكَر تعالى خَيْبَة مَنْ دسَّى نفسَه ؛ ذكرَ فرقةً فَعَلَتْ ذلكَ ليعتبرَ بهم، وينتهي عن مثلِ فعلِهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى