زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ فيه قولان كالذي قبله.
فإن قلنا : إن الفعل لله، فمعنى ﴿دساها﴾ : خذلها، وأخملها، وأخفى محلها، بالكفر والمعصية ولم يشهرها بالطاعة والعمل الصالح.
وإن قلنا : الفعل للإنسان، فمعنى ﴿دساها﴾ : أخفاها بالفجور. قال الفراء : ويروى أن ﴿دساها﴾ دسسها لأن البخيل يخفي منزله وماله. وقال ابن قتيبة : المعنى : دسى نفسه، أي : أخفاها بالفجور والمعصية. والأصل من دسست، فقلبت السين ياء، كما قالوا : قصيت أظفاري، أي : قصصتها : فكأن النطف بارتكاب الفواحش دس نفسه، وقمعها، ومصطنع المعروف شهر نفسه ورفعها، وكانت أجواد العرب تنزل الربا للشهرة. واللئام تنزل الأطراف لتخفي أماكنها. وقال الزجاج : معنى " دساها " جعلها قليلة خسيسة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى