التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وبعد هذا الحديث الطويل المؤكد بالقسم، والدال على وحدانيته، وبديع صنعه. أتبع ذلك ببيان ما حل بالمكذبين السابقين، ليكون هذا البيان عبرة وعظة للمشركين المعاصرين للنبى، فقال - تعالى - :﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ. إِذِ انبعث أَشْقَاهَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله نَاقَةَ الله وَسُقْيَاهَا. فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا. وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾.
والمراد بثمود : تلك القبيلة التى أرسل الله - تعالى - إلى أهلها صالحا - عليه السلام - لكى يأمرهم بإخلاص العبادة لله وحده. ومفعول " كذبت " محذوف للعلم به.
والباء فى قوله " بطغواها " للسببية، والطَّغْوَى : اسم مصدر من الطغيان، وهو مجاوزة الحد المعتاد.
أى : كذبت قبيلة ثمود - نبيهم صالحا - عليه السلام بسبب طغيانهم وإفراطهم فى الجحود والتكبر والعناد : وقيل : إن الباء للتعدية، والطغوى : اسم للعذاب الذى نزل به، والذى توعدهم به نبيهم.
أى : كذبت ثمود بعذابها، الذى توعدهم رسولهم به، إذا استمروا فى كفرهم وطغيانهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى