إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ عليه كأنَّه قيلَ : ليُدَمدِمنّ الله تعالى على كفارِ مكةَ لتكذيبِهم رسولِ الله ﷺ كما دمدمَ على ثمودَ لتكذيبِهم صالحاً عليهِ السلامُ وهو على الأولِ استئنافٌ واردٌ لتقريرِ مضمونِ قولِه تعالى :﴿وَقَدْ خَابَ مَن دساها﴾ [ سورة الشمس، الآية ١٠ ] والطَّغوى بالفتحِ الطُّغيانُ والباءُ للسببيةِ أيْ فعلتِ التكذيبَ بسببِ طُغيانِها كما تقولُ ظلمنِي بجراءتِه على الله تعالى أو صلةٌ للتكذيبِ أيْ كذَّبتْ بمَا أُوعدتْ بهِ منَ العذابِ ذي الطَّغوى كقولِه تعالَى :﴿فَأُهْلِكُوا بالطاغية﴾ [ سورة الحاقة، الآية ٥ ] وقُرِئَ بطُغواهَا بضم الطاء وهو أيضاً مصدرٌ كالرُّجعى.