تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١١ : وقوله تعالى :﴿كذبت ثمود بطغواها﴾ ولم يبين لمن كذبوا، وقد بينه في آية أخرى، فقال :﴿كذبت ثمود المرسلين﴾ [الشعراء: ١٤].
وقوله تعالى :﴿بطغواها﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما(١) لأجل معصيتهم(٢) وطغيانهم ؛ إذ الحامل لهم على التكذيب طغيانهم وتركهم التفكر في أمره، وإلا لو تفكروا في ما جاءهم به رسول الله ﷺ لم يجدوا موضع التكذيب.
والثاني : بأهل طغواها، أي كذبت ثمود بسبب أهل الطغيان، فيكون في هذه الآية أنهم لم يكذبوا رسولهم بشبهة اعترضت لهم أو بحجة كانت لهم، بل كذبوه عن عناد منهم وتيقن برسالته ؛ وذلك أن نبيهم صالحا عليه السلام جاوزته الحجج، لأنهم أوتوا الناقة على سؤال سبق منهم وعلى تعد منهم في السؤال على شيء يشيرون إليه ؛ فهم بإشارتهم إلى سؤال الناقة كانوا معتدين فيه.
ثم من حكمة الله أن الحجة إذا كانت على إثر السؤال، ثم ظهر التكذيب من السائلين، هي(٣) الاستئصال في الدنيا، وقد وجد من أولئك القوم السؤال والتكذيب، فعوقبوا بالاستئصال. قال الله تعالى :﴿وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة﴾ [الإسراء: ٥٩] فبين الله تعالى المعنى الذي لم يرسل الآيات التي سألت الكفرة رسول الله ﷺ وهو أنهم لما أوتوا، ثم عندوا، استؤصلوا ؛ فقد أراد الله تعالى إبقاء أمته إلى أن تقوم الساعة، وأرسله رحمة للعالمين، وجعل حجته من وجه فيها رحمة للعالمين، وهي القتال، وكان في الجهاد وما يضيق عليهم المعاش، ويضطرهم إلى النظر في الحجج، فيحملهم ذلك تصديقه والإيمان به، فثبت أن القتال رحمة عليهم.
١ في الأصل وم: أي..
٢ في الأصل وم: معصيتها..
٣ في الأصل وم: هو..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى