جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَالسّماءِ وَما بَناها يقول جلّ ثناؤه : والسماء ومَنْ بناها، يعني : ومَنْ خلَقها، وبناؤه إياها : تصييره إياها للأرض سقفا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَالسّماءِ وَما بَناها وبناؤها : خَلْقُها.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَالسّماءِ وَما بَناها قال : الله بنى السماءَ.
وقيل : وَما بَناها وهو جلّ ثناؤه بانيها، فوضع «ما » موضع «مَنْ »، كما قال وَوَالِدٍ وَما وَلَدَ، فوضع «ما » في موضع «مَنْ »، ومعناه، ومَن ولد، لأنه قَسَمٌ أقسم بآدم وولده، وكذلك : وَلا تَنْكِحوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النّساءِ، وقوله : فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ وإنما هو : فانكحوا مَنْ طاب لكم. وجائز توجيه ذلك إلى معنى المصدر، كأنه قال : والسماء وبنائها، ووالد وولادتِه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى