الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَمَا بَنَاهَا﴾ : وما بعدَه، فيه وجهان، أحدُهما : أنَّ " ما " موصولةٌ بمعنى الذي، وبه استشهد مَنْ يُجَوِّزُ وقوعَها على آحادِ أولي العلم ؛ لأنَّ المرادَ به الباري تعالى، وإليه ذهب الحسنُ ومجاهدٌ وأبو عبيدةَ، واختاره ابن جرير. والثاني : أنها مصدريةٌ، أي : وبناءِ السماء، وإليه ذهبَ الزجَّاج والمبرد، وهذا بناءً منهما على أنها مختصةٌ بغيرِ العقلاءِ، واعْتُرِضَ على هذا القولِ : بأنَّه يَلْزَمُ أَنْ يكونَ القَسَمُ بنفسِ المصادر : بناءِ السماء وطَحْوِ الأرضِ وتَسْويةِ النفس، وليس المقصودُ إلاَّ القَسَمَ بفاعلِ هذه الأشياءِ وهو الرَّبُّ تبارك وتعالى. وأُجِيب عنه بوجهَيْن، أحدُهما : يكونُ على حَذْفِ مضافٍ، أي : وربِّ - أو باني - بناءِ السماء ونحوه. والثاني : أنه لا غَرْوَ في الإِقسام بهذه الأشياء كما أَقْسم تعالى بالصبح ونحوه.
وقال الزمخشري :" جُعِلَتْ مصدريةً وليس بالوجهِ لقولِه " فأَلْهمها " وما يؤدي إليه مِنْ فسادِ النظم. والوجهُ أَنْ تكونَ موصولةً، وإنما أُوْثِرَتْ على " مَنْ " لإِرادة معنى الوصفية كأنه قيل : والسماءِ والقادرِ العظيم الذي بناها، ونفس والحكيمِ الباهرِ الحكمةِ الذي سَوَّاها. وفي كلامهم :" سبحانَ ما سَخَّرَكُنَّ لنا " انتهى. يعني أنَّ الفاعلَ في " فألهمها " عائدٌ على اللَّهِ تعالى فليكُنْ في " بناها " كذلك، وحينئذٍ يَلْزَمُ عَوْدُه على شيءٍ وليس هنا ما يمكنُ عَوْدُه عليه غيرُ " ما " فتعيَّنَ أَنْ تكونَ موصولةً.
وقال الزمخشري :" جُعِلَتْ مصدريةً وليس بالوجهِ لقولِه " فأَلْهمها " وما يؤدي إليه مِنْ فسادِ النظم. والوجهُ أَنْ تكونَ موصولةً، وإنما أُوْثِرَتْ على " مَنْ " لإِرادة معنى الوصفية كأنه قيل : والسماءِ والقادرِ العظيم الذي بناها، ونفس والحكيمِ الباهرِ الحكمةِ الذي سَوَّاها. وفي كلامهم :" سبحانَ ما سَخَّرَكُنَّ لنا " انتهى. يعني أنَّ الفاعلَ في " فألهمها " عائدٌ على اللَّهِ تعالى فليكُنْ في " بناها " كذلك، وحينئذٍ يَلْزَمُ عَوْدُه على شيءٍ وليس هنا ما يمكنُ عَوْدُه عليه غيرُ " ما " فتعيَّنَ أَنْ تكونَ موصولةً.