مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
و «ما » مصدرية في ﴿والسماء وَمَا بناها * والأرض وَمَا طحاها * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ أي وبنائها وطحوها أي بسطها وتسوية خلقها في أحسن صورة عند البعض وليس بالوجه لقوله ﴿فَأَلْهَمَهَا﴾ لما فيه من فساد النظم، والوجه أن تكون موصولة وإنما أوثرت على «من » لإرادة معنى الوصفية كأنه قيل : والسماء، والقادر العظيم الذي بناها، ونفس والحكيم الباهر الحكمة الذي سواها. وإنما نكرت النفس لأنه أراد نفساً خاصة من بين النفوس وهي نفس آدم كأنه قال : وواحدة من النفوس، أو أراد كل نفس، والتنكير للتكثير كما في ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾