تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥ : وقوله عز وجل :﴿والسماء وما بناها﴾ قال الزجاج :﴿وما﴾ بمعنى الذي، وقد يستعمل في مثله كقول العرب : سبحن ما سبحت له السماوات والأرض، أي سبحن الذي سبحت له.
وقال بعضهم :﴿وما﴾ ههنا بمعنى من ؛ كأنه يقول : والسماء ومن بناها. وقال بعضهم :﴿وما﴾ ههنا تجعل الفعل الماضي بمعنى المصدر ؛ تقول : أعجبني [ ما صنعت أي أعجبني ](١) صنعك، فيكون معناه : والسماء وبنائها.
فإن كان التأويل على الوجهين الأولين يرجع القسم إلى الله تعالى :﴿والسماء﴾ وإلى ما تقدم من الشمس والقمر والنهار والليل. وإن كان على التأويل الآخر رجع القسم إلى ما خلق، وهو السماء ؛ فإن بناء السماء عينها.
وقال أبو بكر الأصم : إن هذه الآيات في قوله ﴿والسماء وما بناها﴾ ﴿والأرض وما طحاها﴾ ﴿ونفس وما سواها﴾ تخرج على التعجيب على شرط التقديم، وإن كانت مؤخرة في اللفظ ؛ [ كأن الله تعالى قال ](٢) وما [ أدراك ما ](٣) السماء ! ثم أجاب بأن ﴿رفع سمكها فسواها﴾ [النازعات: ٢٨] ورفعها ﴿بغير عمد ترونها﴾ [ الرعد : ٢ ولقمان : ١٠ ].
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: كأنه يقول الله..
٣ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى