التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿فإن مع العسر يسرا﴾ هذا وعد لما يسر بعد العسر وإنما ذكره بلفظ مع التي تقتضي المقاربة ليدل على قرب اليسر من العسر فإن قيل : ما وجه ارتباط هذا مع ما قبله ؟ فالجواب : أنه ﷺ كان بمكة هو وأصحابه في عسر من إذاية الكفار ومن ضيق الحال ووعده الله باليسر، وقد تقدم تعديد النعم تسلية وتأنيسا لتطيب نفسه ويقوى رجاؤه، كأنه يقول : إن الذي أنعم عليك بهذه النعم سينصرك ويظهرك ويبدل لك هذا العسر بيسر قريب، ولذلك كرر ( إن مع العسر يسرا ) مبالغة. وقال ﷺ :" لن يغلب عسر يسرين ". وقد روي ذلك عن عمر وابن مسعود، وتأويله أن العسر المذكور في هذه السورة واحد، لأن الألف واللام للعهد كقولك : جاءني رجل فأكرمت الرجل، واليسر اثنان لتنكيره، وقيل : إن اليسر الأول في الدنيا والثاني في الآخرة.