النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿فإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً﴾ فيه وجهان :
أحدهما : إن مع اجتهاد الدنيا خير الآخرة.
الثاني : إن مع الشدة رخاء، ومع الصبر سعة، ومع الشقاوة سعادة، ومع الحزونة سهولة.
ويحتمل ثلاثة أوجه :
أحدها : أن مع العسر يسراً عند الله ليفعل منهما ما شاء.
الثاني : إن مع العسر في الدنيا يسراً في الآخرة.
الثالث : إن مع العسر لمن بُلي يسراً لمن صبر واحتسب بما يوفق له من القناعة أو بما يعطى من السعة.
قال ابن مسعود : والذي نفسي بيده لو كان العسر في حَجَرٍ لطلبه اليسر حتى يدخل عليه " ولن يغلب عسْرٌ يُسْرَين(١) ".
وإنما كان العسر في الموضعين واحداً، واليسر اثنين، لدخول الألف واللام على العسر وحذفها من اليسر.
وفي تكرار " مع العسر يسرا " وجهان : أحدهما : ما ذكرنا من إفراد العسر وتثنية اليسر، ليكون أقوى للأمل وأبعث على الصبر، قاله ثعلب.
الثاني : للإطناب والمبالغة، كما قالوا في تكرار الجواب فيقال : بلى بلى، لا لا، قاله الفراء وقال الشاعر(٢) :
هممتُ بِنْفسيَ بَعْضَ الهُمومفأَوْلَى لنفْسِيَ أولى لها.
١ ولن يغلب عسر يسرين: حديث أخرجه عبد الرزاق والحاكم والبيهقي والطبري ومالك في الموطأ مرسلا تارة وموصولا أخرى انظر تخريج أحاديث الكشاف ٤/٦١٥..
٢ هي الخنساء. ويروي: أردت بنفسي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى