تفسير التستري — سهل التستري

عن الكتاب
﴿فإذا فرغت﴾ [ ٧ ] من صلاتك المكتوبة وأنت جالس ﴿فانصب﴾ [ ٧ ] إلى ربك وارجع إليه، كما كنت قبل نفس الطبع، قبل بدو الخلق، فردا بفرد، وسرا بسر، فوهب الله له مثل منزلته السابقة في الدنيا، كما قال النبي ﷺ :«إن لي مع الله وقتا لا يسعني غيره »(١)، هذا باطن الآية، وظاهرها ما عليه الظاهر.
وحكى أبو عمرو بن العلاء فقال :«هربنا من الحجاج(٢) فدخلنا البادية فأقمنا بها دهرا نتردد من حي إلى حي، فبينا أنا خارج في بعض الأحياء ذات غداة متوزع الخاطر مبهم القلب ضيق الصدر، إذ سمعت شيخا من الأعراب مجتازا يقول(٣) :[ من الخفيف ].
صبر النفس ينجلي كل همإن في الصبر حيلة المحتال
ربما تكره النفوس من الشيءله فرجة كحل العقال
فلم يستتم الشيخ إنشاد البيتين حتى رأيت فارسا من بعيد ينادي : قد مات الحجاج. قال : فسألت الشيخ عن الفرجة، فقال : الفرجة بضم الفاء : في الحائط والعود ونحوهما، والفرجة بفتح الفاء : في الأمر من الشدة والنوائب. قال أبو عمرو : فلم أدر بأيهما كنت أشد سرورا، بموت الحجاج أم بهذه الفائدة(٤).
والله سبحانه وتعالى أعلم.
١ - فيض القدير ٤/٦..
٢ - الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي (٤٠-٩٥هـ): قائد: داهية، خطيب. ثبتت له إمارة العراق عشرين سنة. (الأعلام ٢/١٦٨).
.

٣ - البيتان لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص ١١١-١١٢؛ ولأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص ٤٤٤؛ وله أو لحنيف بن عمير أو لنهار ابن أخت مسيلمة في شرح شواهد المغني ٢/٧٠٧..
٤ - شرح شواهد المغني ٢/٧٠٧؛ وخزانة الأدب ٢/٥٤٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى