محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧ من سورة الشرح في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، وإعرابها، و١٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧ من سورة الشرح

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فَإذَا فَرَغْتَ فانْصَبْ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه : فإذا فرغت من صلاتك، فانصب إلى ربك في الدعاء، وسله حاجاتك. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : فَإذَا فَرَغْتَ فانْصبْ يقول : في الدعاء.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : فَإذَا فَرَغْتَ فانْصَبْ يقول : فإذا فرغت مما فُرض عليك من الصلاة فسل الله، وارغب إليه، وانصَب له.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فَإذَا فَرَغْتَ فانْصَبْ قال : إذا قمت إلى الصلاة فانصَب في حاجتك إلى ربك.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فَإذَا فَرَغْتَ فانْصَبْ يقول : من الصلاة المكتوبة قبل أن نسلّم، فانصَب.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فَإذَا فَرَغْتَ فانْصَبْ وَإلى رَبّكَ فارْغَبْ قال : أمره إذا فرغ من صلاته أن يبالغ في دعائه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : فَإذَا فَرَغْتَ من صلاتك فانْصَبْ في الدعاء.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فَإذَا فَرَغْتَ من جهاد عدوّك فانْصَبْ في عبادة ربك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : قال الحسن في قوله : فَإذَا فَرَغْتَ فانْصَبْ قال : أمره إذا فرغ من غزوه، أن يجتهد في الدعاء والعبادة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فَإذَا فَرَغْتَ فانْصَبْ قال عن أبيه : فإذا فرغت من الجهاد، جهاد العرب، وانقطع جهادهم، فانصَب لعبادة الله وَإلى رَبّكَ فارْغَبْ.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فإذا فرغت من أمر دنياك، فانصب في عبادة ربك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مِهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد فَإذَا فَرَغْتَ فانْصَبْ قال : إذا فرغت من أمر الدنيا فانصَب، قال : فصلّ.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد فَإذَا فَرَغْتَ فانْصَبْ قال : إذا فرغت من أمر دنياك فانصَب، فصلّ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله : فَإذَا فَرَغْتَ قال : إذا فرغت من أمر الدنيا، وقمت إلى الصلاة، فاجعل رغبتك ونيتك له.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال : إن الله تعالى ذكره، أمر نبيه أن يجعل فراغه من كلّ ما كان به مشتغلاً، من أمر دنياه وآخرته، مما أدّى له الشغل به، وأمره بالشغل به إلى النصب في عبادته، والاشتغال فيما قرّبه إليه، ومسألته حاجاته، ولم يخصُصْ بذلك حالاً من أحوال فراغه دون حال، فسواء كلّ أحوال فراغه، من صلاة كان فراغه، أو جهاد، أو أمر دنيا كان به مشتغلاً، لعموم الشرط في ذلك، من غير خصوص حال فراغ، دون حال أخرى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨)﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، مذكِّره آلاءه عنده، وإحسانه إليه، حاضا له بذلك على شكره، على ما أنعم عليه، ليستوجب بذلك المزيد منه: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ) يا محمد، للهدى والإيمان بالله ومعرفة الحقّ (صَدْرِكَ) فنلِّين لك قلبك، ونجعله وعاء للحكمة: (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ) يقول: وغفرنا لك ما سلف من ذنوبك، وحططنا عنك ثقل أيام الجاهلية التي كنت فيها، وهي في قراءة عبد الله فيما ذُكر: (وَحَلَلْنا عَنْكَ وِقْرَكَ الَّذِي أَنْقَض ظَهْرَكَ) يقول: الذي أثقل ظهرك فأوهنه، وهو من قولهم للبعير إذا كان رجيع سفر قد أوهنه السفر، وأذهب لحمه: هو نِقْضُ سَفَر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ) قال: ذنبك.
(الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) قال: أثقل ظهرك.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) : كانت للنبيّ صلى الله عليه وسلم
ذنوب قد أثقلته، فغفرها الله له.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) قال: كانت للنبي: ذنوب قد أثقلته، فغفرها الله له.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ) يعني: الشرك الذي كان فيه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ) قال: شرح له صدرَه، وغفر له ذنبَه الذي كان قبل أن يُنَبأ، فوضعه.
وفي قوله: (الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) قال: أثقله وجهده، كما يُنْقِضُ البعيرَ حِمْلُه الثقيل، حتى يصير نِقضا بعد أن كان سمينا (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ) قال: ذنبك الذي أنقض ظهرَك، أثقل ظهرك، ووضعناه عنك، وخفَّفنا عنك ما أثقل ظهرَك.
وقوله: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) يقول: ورفعنا لك ذكرك، فلا أُذْكَرُ إلا ذُكِرْتَ معي، وذلك قول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب وعمرو بن مالك، قالا ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) قال: لا أُذْكَرُ إلا ذُكْرِتَ معي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "ابْدَءُوا بالعُبُودَةِ، وَثَنُّوا بالرسالة" فقلت لمعمر، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده، فهو العبودة، ورسوله أن تقول: عبده ورسوله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة، فليس خطيب، ولا متشهد، ولا صاحب صلاة، إلا ينادي بها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن
درّاج، عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "أتانِي جِبْرِيلُ فَقالَ إنَّ رَبِّي وَرَبكَ يَقُولُ: كَيْفَ رَفَعْتُ لَكَ ذِكْرَكَ؟ قال: الله أعْلَمُ، قال: إذَا ذُكِرْتُ ذُكرتَ مَعِي".
وقوله: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فإنّ مع الشدّة التي أنت فيها من جهاد هؤلاء المشركين، ومن أوّله ما أنت بسبيله رجاء وفرجا بأن يُظْفِرَكَ بهم، حتى ينقادوا للحقّ الذي جئتهم به طوعا وكَرها.
ورُوي عن النبيّ ﷺ أن هذه الآية لما نزلت، بَشَّر بها أصحابه وقال: "لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ".
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت يونس، قال: قال الحسن: لما نزلت هذه الآية (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبْشِرُوا أتاكُمُ اليُسْرُ، لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ".
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن يونس، عن الحسن، مثله، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عوف، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، قال: خرج النبيّ ﷺ يوما مسرورا فَرِحا وهو يضحك، وهو يقول: "لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنَ، لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) ".
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) ذُكر لنا أن رسول الله ﷺ بشَّر أصحابه بهذه الآية، فقال: "لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ".
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا سعيد، عن معاوية بن قرة أبي إياس، عن رجل، عن عبد الله بن مسعود، قال: لو دخل العسر في جُحْر، لجاء اليسر حتى يدخل عليه، لأن الله يقول: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا).
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن شعبة، عن رجل، عن عبد الله، بنحوه.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم: قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) قال: يتبع اليسرُ العُسَر.
وقوله: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: فإذا فَرعت من صلاتك، فانصب إلى ربك في الدعاء، وسله حاجاتك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) يقول: في الدعاء.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) يقول: فإذا فرغت مما فُرض عليك من الصلاة فسل الله، وارغب إليه، وانصب له.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) قال: إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك إلى ربك.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول: في قوله: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) يقول: من الصلاة المكتوبة قبل أن تسلِّم، فانصَب.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) قال: أمره إذا فرغ من صلاته أن يبالغ في دعائه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (فَإِذَا فَرَغْتَ) من صلاتك (فَانْصَبْ) في الدعاء.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: (فَإِذَا فَرَغْتَ) من جهاد عدوّك (فَانْصَبْ) في عبادة ربك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الحسن في
قوله: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) قال: أمره إذا فرغ من غزوه، أن يجتهد في الدعاء والعبادة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) قال عن أبيه: فإذا فرغت من الجهاد، جهاد العرب، وانقطع جهادهم، فانصب لعبادة الله (وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فإذا فرغت من أمر دنياك، فانصب في عبادة ربك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) قال: إذا فرغت من أمر الدنيا فانصب، قال: فصّل.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) قال: إذا فرغت من أمر دنياك فانصب، فصّل.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: (فَإِذَا فَرَغْتَ) قال: إذا فرغت من أمر الدنيا، وقمت إلى الصلاة، فاجعل رغبتك ونيتك له.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: إن الله تعالى ذكره، أمر نبيه أن يجعل فراغه من كلّ ما كان به مشتغلا من أمر دنياه وآخرته، مما أدّى له الشغل به، وأمره بالشغل به إلى النصب في عبادته، والاشتغال فيما قرّبه إليه، ومسألته حاجاته، ولم يخصص بذلك حالا من أحوال فراغه دون حال، فسواء كلّ أحوال فراغه، من صلاة كان فراغه، أو جهاد، أو أمر دنيا كان به مشتغلا لعموم الشرط في ذلك، من غير خصوص حال فراغ، دون حال أخرى.
وقوله: (وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) يقول تعالى ذكره: وإلى ربك يا محمد فاجعل رغبتك، دون من سواه من خلقه، إذ كان هؤلاء المشركون من قومك قد جعلوا رغبتهم في حاجاتهم إلى الآلهة والأنداد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد (وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) قال: اجعل نيتك ورغبتك إلى الله.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد (وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) قال: اجعل رغبتك ونيتك إلى ربك.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) قال: إذا قمت إلى الصلاة.
آخر تفسير سورة ألم نشرح
تفسير سورة التين

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ أي : إذا فَرغت من أمور الدنيا وأشغالها وقطعت علائقها، فانصب في العبادة، وقم إليها نشيطا فارغ البال، وأخلص لربك النية والرغبة. ومن هذا القبيل قوله ﷺ في الحديث المتفق على صحته :" لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان " (١) وقوله ﷺ :" إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء، فابدءوا بالعَشَاء " (٢).
قال مجاهد في هذه الآية : إذا فرغت من أمر الدنيا فقمت إلى الصلاة، فانصب لربك، وفي رواية عنه : إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك، وعن ابن مسعود : إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل. وعن ابن عياض نحوه. وفي رواية عن ابن مسعود :﴿فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ بعد فراغك من الصلاة وأنت جالس.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ يعني : في الدعاء.
وقال زيد بن أسلم، والضحاك :﴿فَإِذَا فَرَغْتَ﴾ أي : من الجهاد ﴿فَانْصَبْ﴾ أي : في العبادة. ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ قال الثوري : اجعل نيتك ورغبتك إلى الله، عز وجل.
١ - (١) رواه مسلم في صحيحه برقم (٥٦٠) من حديث عائشة، رضي الله عنها..
٢ - (٢) رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٤٦٥) من حديث عائشة، رضي الله عنها..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم أمر الله رسوله أصلًا، والمؤمنين تبعًا، بشكره والقيام بواجب نعمه، فقال :﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ أي : إذا تفرغت من أشغالك، ولم يبق في قلبك ما يعوقه، فاجتهد في العبادة والدعاء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٨} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ * فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾.
يقول تعالى -ممتنًا على رسوله-: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ أي: نوسعه لشرائع الدين والدعوة إلى الله، والاتصاف بمكارم الأخلاق، والإقبال على الآخرة، وتسهيل الخيرات فلم يكن ضيقًا حرجًا، لا يكاد ينقاد لخير، ولا تكاد تجده منبسطًا.
﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ أي: ذنبك، ﴿الَّذِي أَنْقَضَ﴾ أي: أثقل ﴿ظَهْرَكَ﴾ كما قال تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾.
﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ أي: أعلينا قدرك، وجعلنا لك الثناء الحسن العالي، الذي لم يصل إليه أحد من الخلق، فلا يذكر الله إلا ذكر معه رسوله صلى الله عليه وسلم، كما في الدخول في الإسلام، وفي الأذان، والإقامة، والخطب، وغير ذلك من الأمور التي أعلى الله بها ذكر رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
وله في قلوب أمته من المحبة والإجلال والتعظيم ما ليس لأحد غيره، بعد الله تعالى، فجزاه الله عن أمته أفضل ما جزى نبيًا عن أمته.
وقوله: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ بشارة عظيمة، أنه كلما وجد عسر وصعوبة، فإن اليسر يقارنه ويصاحبه، حتى لو دخل العسر جحر ضب لدخل عليه اليسر، فأخرجه كما قال تعالى: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا ".
وتعريف " العسر " في الآيتين، يدل على أنه واحد، وتنكير " اليسر " يدل على تكراره، فلن يغلب عسر يسرين.
وفي تعريفه بالألف واللام، الدالة على الاستغراق والعموم يدل على أن كل عسر -وإن بلغ من الصعوبة ما بلغ- فإنه في آخره التيسير ملازم له.
ثم أمر الله رسوله أصلا والمؤمنين تبعًا، بشكره والقيام بواجب نعمه، فقال: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ أي: إذا تفرغت من أشغالك، ولم يبق في قلبك ما يعوقه، فاجتهد في العبادة والدعاء.
﴿وَإِلَى رَبِّكَ﴾ وحده ﴿فَارْغَبْ﴾ أي: أعظم الرغبة في إجابة دعائك وقبول عباداتك (١).
ولا تكن ممن إذا فرغوا وتفرغوا لعبوا وأعرضوا عن ربهم وعن ذكره، فتكون من الخاسرين.
وقد قيل: إن معنى قوله: فإذا فرغت من الصلاة وأكملتها، فانصب في الدعاء، وإلى ربك فارغب في سؤال مطالبك.
واستدل من قال بهذا القول، على مشروعية الدعاء والذكر عقب الصلوات المكتوبات، والله أعلم بذلك تمت ولله الحمد.
(١) في ب: دعواتك.

تفسير سورة والتين
وهي مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٧ من سورة الشرح

من كتاب: إعراب القرآن

من يقول: «مأزورات» فإن صح نقله فهو اتباع.

[سورة الشرح (٩٤) : آية ٣]

الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣)
أهل التفسير يقولون: أثقله فإن قال قائل: كيف وصف هذا الوزر بالثقل وهو مغفور غير مطالب به؟ فالجواب أن سبيل الأنبياء صلوات الله عليهم والصالحين إذا ذكروا ذنوبهم أن يشتدّ غمّهم وبكاؤهم، فلهذا وصف ذنوبهم بالثقل. قال أبو جعفر:
وهذا الجواب عن سؤال السائل: لم يغتمّ الصالحون إذا ذكروا ذنوبهم التي قد تابوا منها وقد علموا أن المغفرة بعد التوبة واجبة؟ وفي هذا جواب آخر وهو أنهم يخافون أن يكونوا قد بقي عليهم شيء يلزمهم من تمام التوبة.

[سورة الشرح (٩٤) : آية ٤]

وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)
بيان هذا في الحديث المسند عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: قال لي جبرائيل صلّى الله عليه وسلّم: «إن ربّي وربّك عزّ وجلّ يقول لك كيف رفعت ذكرك؟ قال قلت الله أعلم، قال إذا ذكرت معي» «١».

[سورة الشرح (٩٤) : الآيات ٥ الى ٦]

فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٦)
وقرأ عيسى بن عمر بضمّ السين فيهما. قيل: المعنى أن نعم الله تعالى، وهي اليسر أكثر من الشدائد، وهي العسر، وقيل: خوطب النبي صلّى الله عليه وسلّم بأنه سيظفر فذلك الظفر، وهو اليسر بالمشركين الذين لحقت منهم الشدة.

[سورة الشرح (٩٤) : آية ٧]

فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧)
قال أبو جعفر: وقد ذكرنا ما قيل في التكرير وما قيل في معنى فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) «٢» ومن أحسن ما قيل فيه، وهو جامع لجميع الأقوال، أنه ينبغي إذا فرغ الإنسان من شغله أن ينتصب لله جلّ وعزّ وأن يرغب إليه وأن لا يشتغل بما يلهيه عن ذكر الله سبحانه فهذا أدب الله عزّ وجلّ. وقد قال عبد الله بن مسعود: ما يعجبني الإنسان أراه فارغا لا يشتغل بأمر الدنيا، ولا بأمر الآخرة.
(١) انظر تفسير القرطبي ٢/ ١٠٦.
(٢) انظر البحر المحيط ٨/ ٤٨٤ (قرأ الجمهور بفتح الراء، وأبو السمال بكسرها).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٨ قولًا
١
عن عبد الله بن مسعود: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ إذا فرغتَ من الفرائض فانصبْ في قيام الليل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: كان ابن مسعود يقول: أيّما رجل أحدث في آخر صلاته فقد تمّتْ صلاته، وذلك قوله: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾، قال: فراغك مِن الركوع والسجود١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ الآية، قال: قال الله لرسوله ﷺ: إذا فرغتَ مِن صلاتك وتشهَّدتَ فانصبْ إلى ربّك، واسأله حاجتك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ الآية، قال: إذا فرغتَ من الصلاة فانصبْ في الدعاء، واسأل الله، وارغبْ إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤٩٧، وبنحوه من طريق علي. وعزاه السيوطي إلى عببد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٥
عن أبي حُصَين، قال: مرَّ شُرَيح [القاضي] برجلين يصطرعان، فقال: ليس بهذا أُمِرَ الفارغ، إنما قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الفراء في معاني القرآن ٣‏/‏٢٧٦ وقال عقبه: فكأنه في قول شُرَيْح: إذا فرغ الفارغ من الصلاة أو غيرها، والثعلبي في تفسيره ١٠‏/‏٢٣٦.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾، قال: إذا صَلَّيتَ فاجتهد في الدعاء والمسألة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٧٣٦ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤٩٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٧
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾، قال: إذا فرغتَ من أسباب نفسك فَصَلِّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن نصر، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿فَإذا فَرَغْتَ﴾، قال: إذا فرغتَ من أمر الدنيا، وقمتَ إلى الصلاة؛ فاجعل رغبتك ونيّتك له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤٩٩.
٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿فَإذا فَرَغْتَ﴾، قال: مِن الصلاة المكتوبة قبل أن تُسلِّم فانصبْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن نصر بلفظ: من الصلاة المكتوبة فانصبْ.
١٠
قال عامر الشعبي: إذا فرغتَ من التشَهُّد فادعُ لدنياك وآخرتك١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٤٦٦.
١١
قال الحسن البصري -من طريق قتادة-: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ أمَره إذا فرغ من غزوة أن يجتهد في العبادة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن نصر.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾، قال: إذا فرغتَ من صلاتك فانصبْ في الدعاء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨١، وابن جرير ٢٤‏/‏٤٩٨، وابن نصر كما في مختصر قيام الليل ص١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾، قال: أمَره إذا فرغ من الصلاة أن يَرغب في الدعاء إلى ربّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤٩٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن نصر.
١٤
عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن-: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ فإذا فرغتَ من الجهاد، جهاد العرب، وانقطع جهادهم؛ فانصبْ لعبادة الله، ﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤٩٨، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٧١٢-.
١٥
عن محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ فإذا فرغتَ من الصلاة فانصبْ في الدعاء١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١٤٤-.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ إذا فرغتَ -يا محمد- مِن الصلاة المكتوبة بعد التشَهُّد والقراءة والركوع والسجود وأنت جالس قبل أن تُسلِّم فانصب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٤٢.
١٧
قال مقاتل: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ فإذا فرغتَ من الصلاة المكتوبة فانصبْ إلى ربّك في الدعاء، وارغب إليه في المسألة؛ يُعطِك١٢
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٤٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ على أقوال: الأول: إذا فرغتَ من صلاتك فانصبْ إلى ربّك في الدعاء. الثاني: إذا فرغتَ من جهاد عدوك فانصبْ في عبادة ربّك. الثالث: إذا فرغتَ من أمر دنياك فانصبْ في عبادة ربّك. الرابع: إذا فرغتَ من الفرائض فانصبْ في قيام الليل. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٤٩٩) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: إنّ الله -تعالى ذِكره- أمر نبيَّه أن يجعل فراغه مِن كلّ ما كان به مشتغلًا من أمر دنياه وآخرته، مما آدى له الشغل به، وأمره بالشغل به إلى النّصب في عبادته، والاشتغال فيما قرَّبه إليه، ومسألتِه حاجاتِه، ولم يَخْصُص بذلك حالًا من أحوال فراغه دون حال، فسواءٌ كلّ أحوال فراغه، من صلاة كان فراغه، أو جهاد، أو أمر دنيا كان به مشتغلًا؛ لعموم الشرط في ذلك، من غير خصوص حال فراغٍ دون حالٍ أخرى». واستدرك ابنُ عطية (٨/٦٤٦) على القول الثاني -مستندًا إلى أحوال النزول- قائلًا: «ويعترض هذا التأويل أنّ الجهاد فُرِض بالمدينة». وانتقد ابنُ تيمية (٧/٦٣، ٦٤) القول الأول -مستندًا إلى السنة، والعموم- قائلًا: «وهذا القول سواء كان صحيحًا أو لم يكن، فإنه يمنع الدعاء في آخر الصلاة، لا سيما والنبي هو المأمور بهذا، فلابدّ أن يمتثل ما أمره الله به. ودعاؤه في الصلاة المنقول عنه في الصحاح وغيرها إنما كان قبل الخروج من الصلاة، وقد قال لأصحابه في الحديث الصحيح: «إذا تشهّد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم، إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدَّجّال». وفي حديث ابن مسعود الصحيح لما ذكر التشهد قال: «ثم ليتخيّر من الدعاء أعجبه إليه». وقد روت عائشة وغيرها دعاءَه في صلاته بالليل، وأنه كان قبل الخروج من الصلاة. فقول مَن قال: إذا فرغتَ من الصلاة فانصبْ في الدعاء. يشبه قول مَن قال في حديث ابن مسعود لما ذكر التشهُّد: فإذا فعلت ذلك فقد قضيتَ صلاتك؛ فإن شئتَ أن تقوم فقم، وإن شئتَ أن تقعد فاقعد. وهذه الزيادة سواء كانت من كلام النبي، أو من كلام مَن أدرجها في حديث ابن مسعود، كما يقول ذلك مَن ذكره من أئمة الحديث؛ ففيها أنّ قائل ذلك جعل ذلك قضاء للصلاة، فهكذا جعله هذا المفسر فراغًا من الصلاة، مع أنّ تفسير قوله: ﴿فإذا فرغت فانصب﴾ أي: فرغتَ من الصلاة. قول ضعيف؛ فإنّ قوله: إذا فرغتَ مطلق، ولأنّ الفارغ إنْ أريد به الفارغ من العبادة فالدعاء أيضًا عبادة، وإن أريد به الفراغ من أشغال الدنيا بالصلاة فليس كذلك». وزاد ابنُ عطية في معنى الآية قولًا نقله ولم ينسبه أنّ المعنى: «فإذا فرغتَ من الركعات فاجلس في التشهُّد وانصبْ في الدعاء».
١٨
عن عبد الله بن مسعود: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ إلى الدعاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الذكر.
التفسير بالمأثور لسورة الشرح كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧ من سورة الشرح

٣٣ وقفةً في هذه الآية

  • دلالة: دلالة الفاء في { فانصب } { فارغب}تأكيد الأمر ووجوبه .

    — محمد الربيعة

  • { فإذا فرغت فانصب} قال عمر: إني لأكره أن أرى أحدكم فارغا سهلا لا في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة .

    — محمد الربيعة

  • دلالة : لم يذكر متعلق فرغت ؛ فما السر ليعم كل فراغ ، أي إذا فرغت من عمل فانصب لعمل آخر هداية:جدد عملك في الدعوة ولا تتوقف

    — محمد الربيعة

  • مناسبة قوله {فإذا فرغت فانصب}فيها تذكير بلطف وعناية بمواصلة الدعوة دون ملل

    — محمد الربيعة

  • (فإذا فرغت فانصب!) الأعمال كلها يُفرغ منها ،والذكر لا فراغ له، ولا انقضاء تنقطع الأعمال بانقطاع الدنيا ويبقى الذكر !

    — ابن رجب

  • هل تجد فراغاً في وقتك؟ ﴿ فإذا فرغت فانصب..وإلى ربك فارغب ﴾ الفراغ فرصة للقرب من الله .

    — نايف الفيصل

  • فإذا فرغتَ فانصَب • وإلى ربك فارغب } لا عطلة للمؤمن عن طاعة الله .. بل يتنقل من طاعة إلى طاعة !!

    — نايف الفيصل

  • [ فإذا فرغت فانصب ] ليس أجمل من وقت تدع به أشغال الدنيا وهمومها خلف ظهرك ، لتخلو بين يدي ربك فمن تمسك بركن قوي فكيف له أن يضعف !

    — مها العنزي

  • لفراغ فرصة للقرب إلى الله.. ﴿ فإذا فرغت فانصب..وإلى ربك فارغب﴾/

    — نايف الفيصل

  • هل تريد أن يشرح الله لك صدرك ؟ ويضع عنك وزرك ؟ وهل تريد أن يرفع لك ذكرك ؟ ويبدلك الله بعسرك يسرين ؟ " فإذا فرغت فانصب "

    — ابو حمزة الكناني

  • "فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ" هذه القاعدة القرآنية أبلغ وأعظم حادٍ إلى العمل، والجد في استثمار الزمن قبل الندم.

    — تأملات قرآنية

  • فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ﴾ إذا تفرغت من أشغالك ، ولم يبق في قلبك ما يعوقه ، فاجتهد في العبادة والدعاء

    — بدون مصدر

و٢١ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٧ من سورة الشرح

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ﴾

وقد قال ابنُ مسعود في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾، معناه: فإذا فرغت مِن شُغْلِك، فانصب في قيام الليل، وهو أمر حتم، ثم نسخ بما نسخ به قيام الليل في المزمل. وقد ذكر ذلك في المزمل وغيرها.
وقيل: هو محكم غير منسوخ، وهو ندب، ومعناه: فإذا فرغت من فرضك ومن جهادك، أو من شغلك، فَانْصَبْ في الدُّعاءِ إلى ربك.
قال الحسن: معناه: فإذا فَرَغْتَ من غَزْوِكَ فانْصَبْ في العبادة لله.
وهو كُلُّه مُحْكَمٌ - على النَّدْبِ والترغيب - لا نَسْخَ فيه.

ترجمات معاني الآية ٧ من سورة الشرح

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(7) So when you have finished [your duties], then stand up [for worship].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال