المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم أمر نبيه عليه الصلاة والسلام إذا فرغ من شغل من أشغال النبوة والعبادة أن ينصب في آخر، والنصب : التعب، فالمعنى أن يدأب على ما أمر به ولا يفتر، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : المعنى : فإذا فرغت من فرضك فانصب في التنفل عبادة لربك، وقال ابن مسعود : فانصب في قيام الليل، وعن مجاهد : فإذا فرغت من شغل دنياك فانصب في عبادة ربك، وقيل : المعنى : إذا فرغت من الركعات فاجلس في التشهد وانصب في الدعاء، وقال ابن عباس وقتادة : معنى الكلام : فإذا فرغت من العبادة فانصب في الدعاء، وقال الحسن بن أبي الحسن : فإذا فرغت من الجهاد فانصب في العبادة، ويعترض هذا التأويل بأن الجهاد فرض بالمدينة.
وقرأ أبو السمال ( فرغت ) بكسر الراء، وهي لغة، وقرأ قوم ( فانصب ) بشد الباء وفتحها، ومعناها : إذا فرغت من الجهاد ( فانصب ) إلى المدينة، ذكرها النقاش منبها على أنها خطأ، وقرأ آخرون من الإمامية :( فانصب ) بكسر الصاد بمعنى إذا فرغت من أمر النبوة ( فانصب ) خليفة، وهي قراءة شاذة ضعيفة المعنى لم تثبت عن عالم، ومر شريح على رجلين يصطرعان فقال : ليس بهذا أمر الفراغ، تلا هذه الآية.
وقرأ أبو السمال ( فرغت ) بكسر الراء، وهي لغة، وقرأ قوم ( فانصب ) بشد الباء وفتحها، ومعناها : إذا فرغت من الجهاد ( فانصب ) إلى المدينة، ذكرها النقاش منبها على أنها خطأ، وقرأ آخرون من الإمامية :( فانصب ) بكسر الصاد بمعنى إذا فرغت من أمر النبوة ( فانصب ) خليفة، وهي قراءة شاذة ضعيفة المعنى لم تثبت عن عالم، ومر شريح على رجلين يصطرعان فقال : ليس بهذا أمر الفراغ، تلا هذه الآية.