إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
وكلمةُ لو في قوله تعالى :﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ للتَّمنِّي كليتَ لما أنَّ بينَ معنييهما تلاقياً في معنى الفرضِ والتَّقديرِ كأنَّه قيل فليتَ لنا كرَّةً أي رجعةً إلى الدُّنيا وقيل : هي علي أصلِها من الشَّرطِ وجوابُه محذوفٌ كأنَّه قيل فلو أنَّ لنا كرةً لفعلنا من الخيراتِ كيتَ وكيتَ ويأَّباهُ قوله تعالى :﴿فَنَكُونَ مِنَ المؤمنين﴾ لتحتُّم كونِه جواباً للتَّمنِّي مُفيداً لترتُّبِ إيمانهم على وقوعِ الكَرَّةِ البتةَ بلا تخلفٍ كم هو مقتضى حالِهم، وعطفه على كرَّةً على طريقة [ الوافر ]
للُبسُ عباءةٍ وتقرَّ عينِي(١)[ أحب إليّ من لبس الشفوف ]
كما يستدعيه كون لو على أصلها إنَّما يفيد تحقُّقَ مضمون الجوابِ على تقدير تحقُّقِ كرَّتِهم وإيمانهم معاً من غير دلالة على استلزامِ الكرَّة للإيمانِ أصلاً مع أنَّه المقصودُ حتماً.
١ وهو لميسون بنت بحدل في خزانة الأدب (٨ / ٥٠٣، ٥٠٤)؛ وسر صناعة الأعراب (١ / ٢٧٣) وشرح شواهد المغني (٢ / ٦٥٣)؛ ولسان العرب (مسن) وبلا نسبة في الأشباه والنظائر (٤ / ٦٧٧)؛ وأوضح المسالك (٤ / ١٩٢)؛ وخزانة الأدب (٨ / ٥٢٣) وشرح قطر الندى (٦٥) وشرح المفصل (٧ / ٢٥) والمقتضب (٢ / ٢٧)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى