تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٦:لما طال مقام نبي الله بين أظهرهم يدعوهم إلى الله ليلا ونهارًا، وجهرًا وإسرارًا، وكلما كرر عليهم الدعوة صمموا على الكفر الغليظ، والامتناع الشديد، وقالوا في الآخر :﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ أي : عن دعوتك إيانا إلى دينك يا نوح ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾ أي : لنرجمنَّك(١). فعند ذلك دعا عليهم دعوة استجاب الله منه، فقال ﴿رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ. فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، كما قال في الآية الأخرى :﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ. فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ. وَفَجَّرْنَا الأرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ. وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ. تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ١٠ - ١٤].
وقال هاهنا ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ.﴾. والمشحون : هو المملوء بالأمتعة والأزواج التي حمل فيه من كل زوجين اثنين، أي : نجيناه(٢) ومن معه(٣) كلهم، وأغرقنا مَنْ كذبه وخالف أمره كلهم، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
١ - في أ :"لنرجمك"..
٢ - في أ :"نجينا نوحا"..
٣ - في أ :"اتبعه"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى