السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما فرغ من دعائهم إلى الإيمان أتبعه إنكار بعض ما هم عليه لأنّ حالهم حال الناسي لذلك الطوفان الذي أهلك الحيوان وأهدم البنيان بقوله لهم :﴿أتبنون بكل ريع﴾ جمع ريعة وهو في اللغة المكان المرتفع، ومنه قولهم : كم ريع أرضك وهو ارتفاعها، وقال ابن عباس : الريع كل شرف، وقال مجاهد : هو الفج بين الجبلين، وقال الضحاك : هو كل طريق ﴿آية﴾ أي : علامة على شدتكم لأنه لو كان لهداية أو نحوها لكفى بعض ذلك ولكنكم ﴿تعبثون﴾ بمن يمرّ في الطريق إلى هود عليه السلام وتسخرون منه، والجملة حال من ضمير تبنون، وقيل : كانوا يبنون الأماكن المرتفعة ليعرف بذلك غناهم فنهوا عن ذلك ونسبوا إلى العبث، وقال سعيد بن جبير : هي بروج الحمام لأنهم كانوا يلعبون بالحمام.