التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ الواعظين﴾.
أى : قال قوم هود له بعد أن وعظهم ونصحهم : قالوا له بكل استهتار وسوء أدب : يا هود يستوى عندنا وعظك وعدمه، ولا يعنينا أن تكون ممن يجيدون الوعظ أو من غيرهم ممن لا يحسنون الوعظ والإرشاد.
قال صاحب الكشاف : فإن قيل : " أوعظت أو لم تعظ " كان أخصر. والمعنى واحد.
قلت : ليس المعنى بواحد وبينهما فرق، لأن المراد : سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذى هو الوعظ، أم لم تكن أصلا من أهله ومباشريه، فهو أبلغ فى قلة اعتدادهم بوعظه، من قولك : أم لم تعظ.
ثم أضافوا إلى قولهم هذا قولا آخر لا يقل عن سابقه فى الغرور وانطماس البصيرة فقالوا :﴿إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الأولين﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى