التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم وعظهم بما يرقق القلوب، وبما يحمل العقلاء على شكر الله - تعالى - على نعمه فقال لهم :﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ..﴾.
والاستفهام للإنكار. والطلع : اسم من الطلوع وهو الظهور، وأصله ثمر النخل فى أول ما يطلع، وهو بعد التلقيح يسمى خلالا - بفتح الخاء - ثم يصير بسرا، فرطبا، فتمرا.
والهضيم : اليانع والنضيج، أو الرطب اللين اللذيذ الذى تداخل بعضه فى بعض وهو وصف للطلع الذى قصد به الثمار الناضجة الطيبة لصيرورته إليها.
والمعنى : أتظنون أنكم متروكون بدون حساب أو سؤال من خالقكم - عز وجل - وأنتم تتقلبون فى نعمه التى منها ما أنتم فيه من بساتين وأنهار وزروع كثيرة متنوعة.
إن كنتم تظنون ذلك، فأقلعوا عن هذا الظن، واعتقدوا بأنكم أنتم وما بين أيديكم من نعم، إلى زوال، وعليكم أن تخلصوا لخالقكم العبادة والشكر لكي يزيدكم من فضله..
فأنت ترى أن - صالحا - عليه السلام قد استعمل مع قومه أرق ألوان الوعظ، لكي يوقظ قلوبهم الغافلة، نحو طاعة الله - تعالى - وشكره، وقد استعمل فى وعظه لفت أنظارهم إلى ما يتقلبون فيه من نعم تشمل البساتين والعيون، الزروع المتعددة، والنخيل الجيدة الطلع، اللذيذة الطعم، حتى لكأن ثمرها لجودته ولينه، لا يحتاج إلى هضم فى البطون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى