النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿أتتركون في ما ها هنا آمنين في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾ قوله تعالى: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ فيه عشرة تأويلات: أحدها: أنه الرطب اللين، قاله عكرمة. الثاني: المذنب من الرطب، قاله ابن جبير. الثالث: أنه الذي ليس فيه نوى، قاله الحسن. الرابع: أنه المتهشم المتفتت إذا مس تفتّت، قاله مجاهد.
الخامس: المتلاصق بعضه ببعض، قاله أبو صخر. السادس: أنه الطلع حين يتفرق ويخضر، قاله الضحاك. السابع: اليانع النضيج، قاله ابن عباس. الثامن: أنه المتنكر قبل أن ينشق عنه القشر، حكاه ابن شجرة، قال الشاعر:
(كأن حمولة تجلى عليههضيم ما يحس له شقوقُ)
التاسع: أنه الرخو، قال الحسن. العاشر: أنه اللطيف، قاله الكلبي. ويحتمل أن يكون الهضيم هو الهاضم المريء. والطلع اسم مشتق من الطلوع وهو الظهور، ومنه طلوع الشمس والقمر والنبات. قوله تعالى: ﴿فَرِهِينَ﴾ قرأ بذلك أبو عمرو، وابن كثير، ونافع، وقرأ الباقون ﴿فَارِهِينَ﴾ بالألف فمن قرأ ﴿فَرِهِينَ﴾ ففي تأويله ستة أوجه: أحدها: شرهين، قاله مجاهد. الثاني: معجبين، قاله خصيف. الثالث: آمنين، قاله قتادة. الرابع: فرحين، حكاه ابن شجرة. الخامس: بطرين أشرين، قاله ابن عباس. السادس: متخيرين، قاله الكلبي. ومنه قول الشاعر:
(إلى فره يماجدُ كلَّ أمْرٍقصدت له لأختبر الطّباعَا)
ومن قرأ: ﴿فَارِهِينَ﴾ ففي تأويله أربعة أوجه: أحدها: معناه كيّسين قاله ال. الثاني: حاذقين: قاله أبو صالح، مأخوذ من فراهة الصنعة، وهو قول ابن عباس.
الثالث: قادرين، قاله ابن بحر. الرابع: أنه جمع فارِه، والفاره المرح، قاله أبو عبيدة، وأنشد لعدي بن الرقاع الغنوي:
(لا أستكين إذا ما أزمة أزمتولن تراني بخير فاره اللبب)
أي من اللبب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى