كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾؛ أي قالَ لَهم صَالِحُ: أتُتْرَكُونَ في الدُّنيا آمِنين من الموتِ والعذاب تأكلُونَ وتشربون وتَمتَّعون ولا تُكَلَّفُونَ. وقولهُ تعالى: ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾؛ أي أتَظُنُّونَ أنَّكم تُترَكُونَ في بساتين ومياهٍ ظَاهرة.
﴿وَزُرُوعٍ﴾، وحُرُوثٍ.
﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾؛ أي ثَمرها نَضِيْجٌ مُدرَكٌ نَاعِمٌ، والنَّضِيْجٌ: هو الرَّخوُ اللَّيِّنُ اللطيفُ البالِغُ.
﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ﴾؛ أي تَنْقُبُونَ في الجبالِ ﴿بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾؛ أي أشِرِيْنَ بَطِرِيْنَ. وقرأ ابنُ عامر والكوفيُّون: (فَارِهِيْنَ) بالألفِ أي حَاذِقِيْنَ بنَحْتِهَا، مأخوذٌ مِن قولِهم: فَرِهَ الرجلُ فَرَاهَةً فهو فَارِهٌ، ويقالُ: الفَرِهُ وَالْفَارِهُ بمعنى واحد. وَقِيْلَ: إنَّ الهاء من قولهِ (فَرِهِيْنَ) بدلٌ من إلْحَاقِ الفَرَحِ في كلامِ العرب: الأشَرُ والبَطَرُ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى:﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ ﴾[القصص: ٧٦].
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى