الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
فإن قلت : لم قال ﴿وَنَخْلٍ﴾ بعد قوله : في جنات، والجنة تتناول النخل أوّل شيء كما يتناول النعم الإبل كذلك من بين الأزواج، حتى أنهم ليذكرون الجنة ولا يقصدون إلا النخيل ؛ كما يذكرون النعم ولا يريدون إلا الإبل. قال زهير :
. . . . تَسْقِي جَنَّةً سَحَقَا ***
قلت : فيه وجهان : أن يخص النخل بإفراده بعد دخوله في جملة سائر الشجر ؛ تنبيهاً على انفراده عنها بفضله عليها، وأن يريد بالجنات : غيرها من الشجر ؛ لأن اللفظ يصلح لذلك، ثم يعطف عليها النخل. الطلعة : هي التي تطلع من النخلة، كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو. والقنو : اسم للخارج من الجذع كما هو بعرجونه وشماريخه. والهضيم : اللطيف الضامر، من قولهم : كشح هضيم، وطلع إناث النخل فيه لطف، وفي طلع الفحاحيل جفاء، وكذلك طلع البرني ألطف من طلع اللون، فذكرهم نعمة الله في أن وهب لهم أجود النخل وأنفعه. لأنّ الإناث ولادة التمر، والبرني : أجود التمر وأطيبه ويجوز أن يريد أن نخيلهم أصابت جودة المنابت وسعة الماء، وسلمت من العاهات، فحملت الحمل الكثير، وإذا كثر الحمل هضم، وإذا قل جاء فاخراً. وقيل : الهضيم : اللين النضيج، كأنه قال : ونخل قد أرطب ثمره.
. . . . تَسْقِي جَنَّةً سَحَقَا ***
قلت : فيه وجهان : أن يخص النخل بإفراده بعد دخوله في جملة سائر الشجر ؛ تنبيهاً على انفراده عنها بفضله عليها، وأن يريد بالجنات : غيرها من الشجر ؛ لأن اللفظ يصلح لذلك، ثم يعطف عليها النخل. الطلعة : هي التي تطلع من النخلة، كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو. والقنو : اسم للخارج من الجذع كما هو بعرجونه وشماريخه. والهضيم : اللطيف الضامر، من قولهم : كشح هضيم، وطلع إناث النخل فيه لطف، وفي طلع الفحاحيل جفاء، وكذلك طلع البرني ألطف من طلع اللون، فذكرهم نعمة الله في أن وهب لهم أجود النخل وأنفعه. لأنّ الإناث ولادة التمر، والبرني : أجود التمر وأطيبه ويجوز أن يريد أن نخيلهم أصابت جودة المنابت وسعة الماء، وسلمت من العاهات، فحملت الحمل الكثير، وإذا كثر الحمل هضم، وإذا قل جاء فاخراً. وقيل : الهضيم : اللين النضيج، كأنه قال : ونخل قد أرطب ثمره.