فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً فارهين﴾ النحت : النجر والبري، نحته ينحته بالكسر براه. والنحاتة : البراية، وكانوا ينحتون بيوتهم من الجبال لما طالت أعمارهم وتهدّم بناؤهم من المدر. قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن ذكوان ﴿فرهين﴾ بغير ألف. وقرأ الباقون ﴿فارهين﴾ بالألف. قال أبو عبيدة وغيره : وهما بمعنى واحد. والفره : النشاط، وفرّق بينهما أبو عبيد وغيره فقالوا ﴿فارهين﴾ حاذقين بنحتها، وقيل متجبرين، و " فرهين " بطرين أشرين، وبه قال مجاهد وغيره. وقيل شرهين. وقال الضحاك : كيسين. وقال قتادة : معجبين ناعمين آمنين، وبه قال الحسن. وقيل فرحين، قاله الأخفش. وقال ابن زيد : أقوياء.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس :﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ قال : معشب. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه قال : أينع وبلغ. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : أرطب واسترخى. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله :﴿فَرِهِينَ﴾ قال : حاذقين. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه قال ﴿فَرِهِينَ﴾ أشرين. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : شرهين. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والخطيب وابن عساكر من طرق عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المسحرين﴾ قال : من المخلوقين، وأنشد قول لبيد بن ربيعة :
فإن تسألينا فيم نحن............. البيت
وأخرج عبد بن حميد عنه أيضاً في قوله :﴿لَّهَا شِرْبٌ﴾ قال : إذا كان يومها أصدر لها لبناً ما شاؤوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى