البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
القالي : المبغض، قلى يقلي ويقلى، ومجيئه على يفعل بفتح العين شاذ.
﴿قال إني لعملكم﴾ : أي للفاحشة التي أنتم تعملونها.
ولعملكم يتعلق إما بالقالين، وإن كان فيه أل، لأنه يسوغ في المجرورات والظروف ما لا يسوغ في غيرها، لاتساع العرب في تقديمها، حيث لا يتقدم غيرها ؛ وإما بمحذوف دل عليه القالين تقديره : إني قال لعملكم ؛ وإما أن تكون للتبيين، أي لعملكم، أعني من القالين.
وكونه بعض القالين يدل على أنه يبغض هذا الفعل ناس غيره هو بعضهم، ونبه ذلك على أن هذا الفعل موجب للبغض حتى يبغضه الناس.
ومن القالين أبلغ من قال لما ذكرنا من أن الناس يبغضونه، ولتضمنه أنه معدود ممن يبغضه.
ألا ترى إن قولك : زيد من العلماء، أبلغ من : زيد عالم، لأن في ذلك شهادة بأنه معدود في زمرتهم.
وقال أبو عبد الله الرازي : القلى : البغض الشديد، كأنه بغض فقلي الفؤاد والكبد. انتهى.
ولا يكون قلى بمعنى أبغض.
وقلا من الطبخ ؛ والشيء من مادّة واحدة لاختلاف التركيب.
فمادة قلا من الشيّ من ذوات الواو، وتقول : قلوت اللحم فهو مقلو.
ومادّة قلى من البغض من ذوات الياء، قليت الرجل، فهو مقلي.
قال الشاعر :
ولست بمقلي الخلال ولا قال. . .

تفسير هذه الآية من كتب أخرى