التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم جاءت فى نهاية هذه القصص، قصة شعيب - عليه السلام - مع قومه. فقال - تعالى - :﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ...﴾.
الأيكة : منطقة مليئة بالأشجار، كانت - فى الغالب - بين الحجاز وفلسطين حول خليج العقبة، ولعلها المنطقة التى تسمى بمعان.
وشعيب ينتهى نسبه إلى إبراهيم - عليهما السلام - وكان رسول الله ﷺ إذا ذكر شعيبا قال : " ذلك خطيب الأنبياء " لحسن مراجعته لقومه، وقوة حجته.
وكان قومه أهل كفر وبخس للمكيال والميزان، وقطع الطريق، فدعاهم إلى وحدانية الله - تعالى - وإلى مكارم الأخلاق.
قال ابن كثير : " هؤلاء - أعنى أصحاب الأيكة - هم أهل مدين على الصحيح، وكان نبى الله شعيب من أنفسهم وإنما لم يقل ها هنا : أخوهم شعيب، لأنهم نسبوا إلى عبادة الأيكة وهى شجرة. وقيل شجر ملتف كالغيضة. كانوا يعبدونها، فلهذا لما قال : كذب أصحاب الأيكة المرسلين، لم يقل : إذ قال لهم أخوهم شعيب، وإنما قال :﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾ فقطع نسبة الأخوة بينهم، للمعنى الذى نسبوا إليه، وإن كان أخاهم نسبا، ومن الناس من لم يتفطن لهذه النكتة، فظن أن أصحاب الأيكة غير أهل مدين، فزعم أن شعيبا - عليه السلام - بعثه الله إلى أمتين... والصحيح أنهم أمة واحدة وصفوا فى كل مقام بشىء، ولهذا وعظ هؤلاء وأمرهم بوفاء المكيال والميزان، كما فى قصة مدين سواء بسواء... ".
وقد افتتح شعيب - عليه السلام - دعوته لقومه. بأمرهم بتقوى الله - تعالى - وببيان أنه أمين فى تبليغهم ما أمره الله بتبليغه إليهم، وبمصارحتهم بأنه لا يسألهم أجراً على دعوته إياهم إلى ما يسعدهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى