المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر «أصحاب ليكة » على وزن فعلة هنا وفي ص(١)، وقرأ الباقون «الأيكة » وهي الدوحة الملتفة من الشجر على الإطلاق، وقيل من شجر معروف له غضارة تألفه الحمام والقماري ونحوها، وقال قتادة كان شجرهم هذا دوماً، و ﴿ليكة﴾ اسم البلد في قراءة من قرأ ذلك قاله بعض المفسرين، ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام، وذهب قوم إلى أنها مسهلة من «الأيكة » وأنها وقعت في المصحف هنا وفي سورة ص بغير ألف، وقال أبو علي سقوط ذلك من المصحف لا يرجح النطق بها هكذا، لأن المصحف اتبع فيه تسهيل اللفظ، فكما سقطت الألف من اللفظ سقطت من الخط نحو سقوط الواو من قوله ﴿سندع الزبانية﴾(١) [العلق: ١٨]، لما سقطت من اللفظ، وأما ترجيح القراءة في «ليكةَ » بفتح التاء في موضع الجر فلا يقتضيه ما في المصحف وهي قراءة ضعيفة، ويدل على ضعفها أن سائر القرآن غير هذين الموضعين مجمع فيه على «الأيكة » بالهمزة والألف والخفض.
١ في قوله تعالى في الآية ١٣: ﴿وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب﴾..