البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ويروى أنهما انطلقا إلى باب فرعون، ولم يؤذن لهما سنة، حتى قال البواب : إن هنا إنساناً يزعم أنه رسول رب العالمين، فقال له : ائذن له لعلنا نضحك منه.
فأديا إليه الرسالة، فعرف موسى فقال له :﴿ألم نربك فينا وليداً﴾ وفي الكلام حذف يدل عليه المعنى تقديره : فأتيا فرعون، فقالا له ذلك.
ولما بادهه موسى بأنه رسول رب العالمين، وأمره بإرسال بني إسرائيل معه، أخذ يستحقره ويضرب عن المرسل وعما جاء به من عنده، ويذكره بحالة الصغر والمنّ عليه بالتربية.
والوليد الصبي، وهو فعيل بمعنى مفعول، أطلق ذلك عليه لقربه من الولادة.
وقرأ أبو عمرو في رواية : من عمرك، بإسكان الميم، وتقدم ذكر الخلاف في كمية هذه السنين في طه.
وقرأ الجمهور : فعلتك، بفتح الفاء، إذ كانت وكزة واحدة، والشعبي : بكسر الفاء، يريد الهيئة، لأن الوكزة نوع من القتل.
عدد عليه نعمة التربية ومبلغه عنده مبلغ الرجال، حيث كان يقتل نظراءه من بني إسرائيل، وذكره ما جرى على يده من قتل القبطي، وعظم ذلك بقوله :﴿وفعلت فعلتك التي فعلت﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى