أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
قوله تعالى في كلام فرعون لموسى :﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾.
أبهم جلَّ وعلا هذه الفعلة التي فعلها لتعبيره عنها بالاسم المبهم الذي هو الموصول في قوله :﴿الَّتِي فَعَلْتَ﴾، وقد أوضحها في آيات أُخر، وبيَّن أن الفعلة المذكورة هي قتله نفسًا منهم ؛ كقوله تعالى :﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥]، وقوله تعالى :﴿قَالَ رَبّ إِنّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً﴾[القصص: ٣٣] الآية، وقوله عن الإسرائيلي الذي استغاث بموسى مرّتين :﴿قَالَ يَا آدَمُ مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالأمْسِ إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً في الأرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ منَ الصالحين﴾ [القصص: ١٩].
وأظهر الأقوال عندي في معنى قوله :﴿وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾، أن المراد به كفر النعمة، يعني أنعمنا عليك بتربيتنا إياك صغيرًا، وإحساننا إليك تتقلب في نعمتنا فكفرت نعمتنا، وقابلت إحساننا بالإساءة لقتلك نفسًا منّا، وباقي الأقوال تركناه ؛ لأن هذا أظهرها عندنا.
وقال بعض أهل العلم : ردّ موسى على فرعون امتنانه عليه بالتربية، بقوله :﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إسرائيل﴾ [الشعراء: ٢٢]، يعني : تعبيدك لقومي، وإهانتك لهم لا يعتبر معه إحسانك إليّ لأني رجل واحد منهم، والعلم عند اللَّه تعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى