التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩٨:ثم ذكر - سبحانه - طرفا من جحود الكافرين وعنادهم فقال :﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ على بَعْضِ الأعجمين فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾.
والأعجمين : جمع أعجم، وهو الذى لا يفصح وفى لسانه عجمة وإن كان عربى النسب، أو جمع أعجمى، إلا أنه حذف منه ياء النسب تخفيفا، كأشعرون جمع أشعرى.
أى : ولو نزلنا هذا القرآن على رجل من الأعجمين، الذين لا يحسنون النطق بالعربية، فقرأ هذا القرآن على قومك - أيها الرسول الكريم - قراءة صحيحة لكفروا به عنادا ومكابرة مع أنهم فى قرارة أنفسهم يعرفون صدقه، وأنه ليس من كلام البشر.
فالآيتان الكريمتان المقصود بهما تسلية الرسول ﷺ عما يراه من إنكار المشركين لدعوته، ومن وصفهم للقرآن تارة بأنه سحر، وتارة بأنه أساطير الأولين، تصوير صادق لما وصل إليه أولئك المشركون من جحود وعناد ومكابرة.
وشبيه بهاتين الآيتين قوله - تعالى - :﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الملائكة وَكَلَّمَهُمُ الموتى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ ليؤمنوا إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى