جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
وقوله فَقَرأهُ عَلَيْهِمْ يقول : فقرأ هذا القرآن على كفار قومك يا محمد حتمت عليهم أن لا يؤمنوا ذلك الأعجم ما كانوا به مؤمنين. يقول : لم يكونوا ليؤمنوا به، لما قد جرى لهم في سابق علمي من الشقاء، وهذا تسلية من الله نبيه محمدا ﷺ عن قومه، لئلا يشتدّ وجده بإدبارهم عنه، وإعراضهم عن الاستماع لهذا القرآن، لأنه كان ﷺ شديدا حرصه على قبولهم منه، والدخول فيما دعاهم إليه، حتى عاتبه ربه على شدّة حرصه على ذلك منهم، فقال له : لَعَلّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أنْ لا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ثم قال مؤْيِسَه من إيمانهم وأنهم هالكون ببعض مثلاته، كما هلك بعض الأمم الذين قصّ عليهم قصصهم في هذه السورة. ولو نزّلناه على بعض الأعجمين يا محمد لا عليك، فإنك رجل منهم، ويقولون لك : ما أنت إلا بشر مثلنا، وهلا نزل به مَلَك، فقرأ ذلك الأعجم عليهم هذا القرآن، ولم يكن لهم علة يدفعون بها أنه حقّ، وأنه تنزيل من عندي، ما كانوا به مصدّقين، فخفض من حرصك على إيمانهم به،