جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
ثم وكد تعالى ذكره الخبر عما قد حتم على هؤلاء المشركين، الذين آيس نبيه محمدا ﷺ من إيمانهم من الشقاء والبلاء، فقال : كما حتمنا على هؤلاء أنهم لا يؤمنون بهذا القرآن وَلَوْ نَزّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ فقرأه عليهم كَذَلِكَ نَسْلُك التكذيب والكفر فِي قُلُوبِ المجرِمِينَ. ويعني بقوله : سلكنا : أدخلنا، والهاء في قوله سَلَكْناهُ كناية من ذكر قوله ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ، كأنه قال : كذلك أدخلنا في قلوب المجرمين ترك الإيمان بهذا القرآن. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله : كذَلكَ سَلَكْناهُ قال : الكفر فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله كَذلكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ. لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حتى يَرَوا العَذَابَ الأَلِيمَ.
حدثني عليّ بن سهل، قال : حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن سفيان، عن حميد، عن الحسن، في هذه الآية كَذلكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ قال : خلقناه.
قال : ثنا زيد، عن حماد بن سلمة، عن حميد، قال : سألت الحسن في بيت أبي خليفة، عن قوله كذلكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ قال : الشرك سلكه في قلوبهم،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى